تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إن قلت : لا يلزم من لزوم المحال - وهو التوارد في الترادف في مورد - إلّا بطلان الترادف في ذلك المورد ، وأما بالنسبة إلى جميع الموارد فلا ، إذ السلب الجزئي لا يستلزم السلب الكلي بل يمكن ان يجامعه ايجاب جزئي . قلت : أولا - إن القائل بوقوع الترادف في الألفاظ المترادفة لم يقيده بحال فيها دون حال بل هو قائل بوقوعه فيه مطلقا ، وكذلك الواضع لم يخصص العلية الجعلية التي أعطاها باللفظ المرادف بحال دون حال بل أطلق ، ومعلوم ان استحالة توارد العلتين على معلول واحد شخصي ليست معلومة لكل أحد ، وعلى تقدير معلوميته لكل أحد لا يلزم أن يكون ملتفتا اليه حين وضع المترادفين حتى يضيق دائرة وضعه . فتبين ان المقصود هو الايجاب الكلي بالنسبة إلى الالفاظ المترادفة ، والسلب الجزئي يناقضه . وثانيا نقول : محذور التوارد لازم على الترادف في جميع الموارد حتى في مورد يكون شخص الانتقال الحاصل من أحد المترادفين غير الحاصل من الآخر . وبيانه يحتاج إلى مقدمة ، وهي : ان توارد العلتين على معلول واحد شخصي محال ، سواء كان على وجه الاجتماع أو التعاقب أو التبادل ، والمراد بالتعاقب أن يزول احدى العلتين وتتعقبه أخرى ، وبالتبادل أن يكون كل واحدة منهما علة على البدلية ، بمعنى انه يجوز لمعلول شخصي واحد أن تكون هذه علة ويجوز أن تكون أخرى وان لم يقع إلّا أحدهما ، والبرهان على الاستحالة في الكل هو أن الخصوصية في هذه العلة ان كانت معتبرة مأخوذة في عليتها فلم تكن الأخرى علة ، وان كانت الخصوصية التي في الأخرى معتبرة فلم تكن هذه علة ، وكلاهما خلف ، فبقي أن القدر المشترك بينهما علة . فإذا تحققت هذه المقدمة فنقول : في مورد حصل الانتقال والدلالة من مرادف ولم يحصل من المرادف الآخر إن لم يجز حصول