فيصير المراد من الآية انه تعالى جعل آدم عليه السلام عالما بحقيقة كل شيء وليس في هذا ارتكاب لخلاف ظاهر أصلا ويكون تأويلا وبطنا - فافهم بعون اللّه وحسن تأييده .
قوله « قده » والضمير في عرضهم راجع - الخ .
دفع لما عسى أن يقال : إن المجاز لا بأس بارتكابه إذا قامت عليه القرينة ، وهنا القرينة قائمة ، وهي قوله تعالى :
« عَرَضَهُمْ »
، إذ الضمير راجع إلى الأسماء ، فيدل على كون المراد بها ليس معناها الحقيقي ، فلا بد من ارتكاب التجوز .
فأجاب « قده » بأن الضمير ليس راجعا إلى الأسماء حتى يصير قرينة صارفة ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
« بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
، إذ لو كان الضمير راجعا إلى الأسماء لكان الكلام في قوله تعالى في قوة قولنا
« ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » .
ولا يخفى عدم سلاسته مضافا إلى الامتناع العقلي لأن يكون للاسم اسم ، لأنه إما أن يكون لبعض الأسماء اسم دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح ، أو يكون لكل اسم فيلزم الدور أو التسلسل كما لا يخفى .
ولكن في هذا الدفع ما لا يخفى ، إذ بعد ما كان المراد بالأسماء صفات الحقائق وخواص الطبائع وحقائق الأسماء فيكون المراد بها المسميات ، فصح رجوع الضمير إليها وملائمة قوله تعالى
« بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
، ولا ينافيه حتى يكون قرينة صارفة عن رجوع الضمير إليها .