تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الفصول في علم الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الترجيح باعتبار المتن كترجيح ما خالف العامة على ما وافقه والصحيح على الركيك والأفصح على الفصيح واشتمال أحدهما على أسلوب كلام المعصوم دون الاخر وهكذا كلّ مزية توجب ارجحيّة بين أحدهما على الاخر الخامس معاضدة أحدهما بمعاضد خارجىّ دون الاخر فيرجح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب أو سنّة أو اجماع وعقلي على ما لا يوافقه وامّا الموافق لأصل البراءة أو أصل العدم ويقال له المقرّر إذا عارض المخالف له ويقال له النّاقل ففي التّرجيح قولان فقيل يرجح المقرّر ويبنى على تقديم صدور النّاقل عليه ليكون كلّ منهما تأسيسا لما لا يثبت الّا به ولو رجّح النّاقل كان المقرّر توكيدا لما دل عليه العقل والتّاسيس أولى منه وقيل بترجيح النّاقل لأنّه يفيد ما لا يستفاد الا منه بخلاف المقرّر فحمل كلام الشّارع عليه أولى لرجحان التّاسيس على التّاكيد ولا يذهب عليك انّ الخبر المعتضد بالأصل يخرج عن كونه دليلا اجتهاديا ويصير من الادلّة الظّاهريّة الّتى يعبّر عنها بالأدلة الفقاهتية ومثله الخبر المعتضد بالاحتياط لو قلنا بتقديمه على غيره بخلاف ما لو اعتضد أحد الخبرين بساير المرجّحات كالشّهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ونحو ذلك لانّ هذه المرجّحات تفيد في نفسها الظّنّ بصحة الصّدور أو المراد أو المطابقة الواقع بخلاف المعتضد بالأصل والاحتياط فوزان هذين المرجّحين وزان اختيار العمل بأحد المتكافيين فانّ الاختيار لا يفيد الظّنّ بل مجرّد وجوب العمل بالمقتضى ويرجّح المعتضد بالشّهرة على غيره لقوّة الظّنّ في جانب المشهور ومثله ما لو كان أحد الخبرين في كتاب معتمد عليه أو أكثر اعتمادا دون الاخر وقد يرجح المعلّل على غيره والمقرون بتاكيد لفظي أو معنوي على المجرّد منه لكونه أقرب إلى البيان والايضاح وابعد عن الخطاء واعلم انّ هذه الوجوه منها ما هو منصوص ومنها ما ليس بمنصوص وفي تقديم المنصوص على غيره وجه وامّا إذا تعارض المنصوص أو غير المنصوص مع مثله رجّح الأقوى

فصل [ إذا تعارض الخبران وتكافئا ]

إذا تعارض الخبران وتكافئا اما لفقد المرجّح أصلا أو بوجود مثله في الاخر فالمعروف بين أصحابنا التخيير في العمل بهما بل قال في المعالم لا نعرف في ذلك مخالفا من أصحابنا وهذا هو المختار للأخبار المتقدّمة الدّالّة على التّخيير وضعف أسانيدها منجبر بالعمل ولا ينافيه اخبار التّوقّف والارجاء لأنّها امّا ان تنزّل على التّوقّف في الحكم الواقعي ويعتبر الارجاء بالنّسبة اليه وظاهر انّ التخيير بالنّسبة إلى الحكم الظّاهرى فقط أو ينزّل على صورة التمكّن من الرّجوع إلى العالم ويختص اخبار التّخيير بصورة عدم التمكن كما يومى اليه قوله في بعضها فارجه حتى تلقى امامك وغير ذلك من المحامل واللّه ولىّ التّوفيق . هذا اخر ما أردنا تحريره من المجلّد الثّانى من خلاصة الفصول في علم الأصول في يوم الثّلثا سادس شهر ذي القعدة الحرام سنة الف وثلاثمائة وثلاثة وستّين هجريّة قمريّة والحمد للّه اوّلا واخرا وظاهرا وباطنا ونسئل اللّه تعالى حسن العاقبة في دار الأيمان قم كتبه على شمس