مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فذروه فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على اخبار العامّة فما وافق اخبارهم فذروه وما خالف اخبارهم فخذوه وعنه
فيها عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا ما خالف القوم وعن الاحتجاج في مكاتبة الحميري إلى صاحب الزّمان ( ع ) بعد ذكر السّئوال الجواب في ذلك حديثان امّا أحدهما فانّه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التّكبير وامّا الحديث الاخر فإنه روى إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية وكبّر ثمّ جلس فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التّشهد الأوّل يجرى هذا المجرى وبايّهما اخذت من باب التّسليم كان صوابا وفيه أيضا عن الصّادق ( ع ) قال إذا سمعت عن أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حق ترى القائم فترد اليه وفي الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال أرأيت لو حدّثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بايّهما كنت تأخذ قال قلت اخذ بالأخير فقال رحمك اللّه وفيه عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبيعبد اللّه ( ع ) إذا جاء حديث عن اوّلكم وحديث عن اخركم بايّهما نأخذ قال خذوا به حتى يبلغكم عن الحىّ فخذوا بقوله ثم قال ( ع ) لا واللّه لا ندخلكم الّا فيما يسعكم هذه جملة من الأخبار المتعلّقة بالمقام ويستفاد منها بعد ضمّ بعضها إلى بعض انّ الخبرين المتعارضين إذا اعتضد أحدهما باعدلية الرّاوى واوثقيته أو الأشهريّة أو التّاخّر ورودا أو الموافقة للكتاب أو السّنة النّبويّة أو الأخبار المرويّة عن الأئمة ( ع ) أو الاحتياط أو المخالفة لاخبار العامّة أو فتواهم أو ميلهم رجّح على المجرّد منها والمشتمل منها على متعدد منها يرجّح على المشتمل منها على ما دونه والأشهريّة تتناول الاشهريّة في الرّواية والفتوى والظّاهر انّ المراد بالسّنة النّبويّة الغير العاميّة جمعا بين ما دلّ على الترجيح بمخالفة اخبار العامّة ويمكن تعميم السّنة بتخصيص التّرجيح بكلّ من صورتي الموافقة والمخالفة بصورة الظّن أو بحمل اخبار العامّة على ما لم يكن نبويّة وفيه بعد واختلافها في ترتيب الوجوه ذكرا يدل على عدم ترتبها حكما وان كان قضية الترتيب خلافه وخلوّ بعض عن بعض الوجوه غير قادح في اعتباره لأنّ المثبت مقدّم على غيره وهل التّعويل على هذه الوجوه تعبّدى ولو لإفادتها ظنا مخصوصا أو دائر مدار حصول الظّن المطلق بها حتى انّه لو تجرّدت عن افادته لم يقول عليها ولو وجد هناك مرجّح اخر أقوى منها عوّل عليه دونها وجهان من الاقتصار على ظاهر الأخبار من دلالة فحويها على إناطة التّرجيح بالظّن ولا يقدح ضعف أسانيد كثير منها لانجبارها بالعمل المفيد للظّن بمقتضاها فانّ انسداد باب العلم في تعيين ما هو الحجّة من الأخبار بوجوب التعويل على الظّن فيه على ما سبق تحقيقه نعم لا عبرة بالمتّاخر ورودا في حقّنا غالبا كما سننبّه عليه وليس في الأخبار تعرض لمتعارض الوجوه فيرجع فيه إلى ما قرّرناه من قاعدة انسداد باب العلم ويمكن استفادة كون الشّهرة أقوى من غيرها من تعليله ( ع ) بان المراد بالجمع عليه لا ريب فيه بقرينة سابقة ولو انتفت تلك الوجوه أو تكافأت فالأحوط الرّجوع إلى بقية المرجّحات كما سننبه عليه
فصل [ إذا تعارض الخبران المعتبران فان أمكن الجمع بينهما ]
إذا تعارض الخبران المعتبران فان أمكن الجمع بينهما بحمل أحدهما على الاخر على وجه يساعد عليه