الصّغير ( 1 ) ، ويكدح فيها مؤمن ( 2 ) حتّى يلقى ربهّ فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ( 3 ) فصبرت وفي العين قذى ( 4 ) ، وفي الحلق شجا ( 5 ) أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ( 6 ) ( ثمّ تمثّل بقول الأعشى ) :
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
( 7 )
هامش
( 1 ) يهرم فيها الكبير : يبلغ أقصى الكبر . يشيب فيها الصغير : يبيض رأسه .
( 2 ) يكدح فيها مؤمن : يسعى في الذب عن الحق ، ويقاسي الأحزان والشدائد .
( 3 ) أحجى : أصلح .
( 4 ) القذى : ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك .
( 5 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، والجملة وصف ما كان يعانيه ويكابده .
( 6 ) أدلى بها إلى فلان : الضمير يعود إلى الخلافة ، والمعنى : دفعها . وفلان : عمر بن الخطاب .
( 7 ) معنى البيت : الكور : الرحل الذي يوضع على ظهر الناقة . وحيان : سيد بني حنيفة ، له منزلة عند الملوك ، ونعمة ورخاء . وجابر : أخوه ، وهو بائس فقير ، يعاني متاعب السفر على كور ناقته ، والبيت في بيان وصف ما بينهما . ومراد الإمام عليه السلام من الاستشهاد بالبيت الفرق ما بينه وبين عمر ، فقد وليها عمر في ظرف ممهد ، واستقرار تام ، ووليها الإمام عليه السلام في ظرف مضطرب ، وفتن قائمة .