عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرّويّة من محبتّه ، وتمكّنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ( 1 ) فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفذ طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم ( 2 ) ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ( 3 ) ، ولم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما
هامش
( 1 ) وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته : سويداء القلب : محل الروح منه . والوشيجة في الأصل عرق الشجرة ، يقال : وشجت العروق والأغصان : إذا اشتبكت . والمراد : تأصل ايمانهم ومعرفتهم ، وتغلغلها في نفوسهم .
( 2 ) ولم ينفذ طول الرغبة اليه مادة تضرعهم : ان رغبتهم وانقطاعهم اليه لم يعتريها الكلل والملل .
( 3 ) ولا اطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم : الزلفة : الرفعة والقرب والربق : جمع ربقة : الحلقة من الحبل . والمعنى : ان قرب منزلتهم منه لم يسلبهم الخضوع له ، بل إن قربهم زادهم خضوعا .