وأمّا سخاؤه عليه السلام : فمن أسخى من رجل يقدّم طعام افطاره لمسكين ويطوي ليلته ، ويقدمّه في الليلة الثانية ليتيم ويمسي طاويا ، وفي الليلة الثالثة يقدمه لأسير ، حتى انزل اللّه فيه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ، إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 1 ) . واستدرج سخاء علي عدوه اللدود معاوية بن أبي سفيان حتى قال فيه : وهو الذي لو ملك بيتا من تبر ، وبيتا من تبن ، لأنفذ تبره قبل تبنه ( 2 ) . وذكره الشعبي فقال : كان أسخى الناس ( 3 ) . وقسّم بيت مال البصرة - بعد واقعة الجمل - فكان نصيب كل جندي خمسمائة درهم وأخذ عليه السلام خمسمائة أيضا .
هامش
( 1 ) إجماع المفسرين .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 .