بل عدم وجود ما يدلّ على الحكم امر مضبط عند الجميع نعم انّما يعتمد الشّخص في الأمور الواقعيّة على علمه ولعلّه إلى هذا يرجع ما افاده شيخنا قده فت ومنها قوله ولا بين العامّة والخاصّة الخ فانّ التّعميم في بعض هذه الجهات بديهىّ لا معنى للتّعرّض له فانّه لم يتوهّم أحد اختلاف حال أصل البراءة باختلاف حال الشّخص من حيث التّسنّن والتّشيّع أو من حيث كونه اخباريّا أو مجتهدا وكذا الاختلاف باعتبار اختلاف الحاكم من حيث كونه شارعا أو غيره من ساير الموالى ومنها قوله وامّا بالنّسبة إلى الحكم الواقعىّ الخ وفيه انّه لا وجه للتّرديد في تسميته بالحكم بل لا معنى للحكم الّا ذلك وانّما التّنجّز مرحلة أخرى وليس من الحكم التّكليفىّ بل انّما هو معلول لامر غير ما هو المناط للاحكام التّكليفيّة فالاحكام الشّرعيّة التّكليفيّة ليست الّا الواقعيّة الّتى لا دخل للعلم فيها وامّا الاحكام الظّاهريّة فليس احكاما حقيقة الّا إذا طابقت الواقع فتكون احكاما من حيث الاتّحاد مع الواقعيّة فمعنى الحكم الواقعىّ الحكم الّذى ليست حكميّته باعتبار من الاعتبارات بل انّما هو حكم في نفسه واقعا بخلاف الحكم الظّاهرىّ فانّ كونه حكما غير محقّق ولا معلوم وانّما هو حكم في ظاهر الحال يعنى وظيفة للشّخص الجاهل فكون الحكم الواقعىّ حكما مثل كون ساير الأشياء عين أنفسها أبده البديهيّات فهل يتامّل أحد في كون الانسان الواقعىّ انسانا والعلم الواقعىّ علما والامام الواقعىّ اماما وهكذا والحاصل انّه لا مجال للتّرديد في تسمية الحكم الواقعىّ بالحكم وانّما وقع الاشكال في تسميته بالتّكليفىّ بالنّسبة إلى الجاهل من حيث انّه من الكلفة اى المشقّة والجاهل في سعة ممّا لا يعلم وهو ايض توهّم فاسد لانّ التّكليفى مقابل للوضعى ومن المعلوم انّ كون الحكم تكليفيّا لا يتوقّف على التّنجّز فافهم مع انّ تسميته بالحكم لا دخل لها بالمقام لانّ الغرض انّما هو عدم امكان نفى ما يسمّى بالحكم الواقعىّ بهذا الدّليل والتّسمية بالحكم لا دخل له بامكان الاستدلال بهذا الدّليل وعدمه على نفى الحكم ومنها قوله لانّ المفروض الخ وفيه انّ عدم كفاية الحكم الواقعىّ في التّنجيز امر ثبت بالعقل والشّرع وليس عدم إناطة التّكليف به بالفرض ولا فرض في المقام ومنها قوله نعم قد يظنّ الخ وفيه ما عرفت من انّ عموم البلوى لا يناط به العلم بعدم الحكم وانّما هذا توهّم من الأسترآبادي وهو يزعم حصول العلم العادي فيما يعمّ به البلوى بعدم الحكم عند عدم الدّليل فلا فائدة في منع اعتبار الظّنّ الحاصل في المقام لانّه لم يتوهم اخذ تنزّل كلام المحقّق عليه وبالتامّل يظهر بقيّة ما في كلامه أعلى اللّه مقامه ومن الفوائد المستفادة من كلام المحقّق قدّه في المعتبر انّ استصحاب حال الشّرع عبارة عن اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر كما يستفاد هذا المعنى من كلام جميع أهل الفنّ حيث علّل عدم حجّيته بانّ شرعيّة الصّلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشّرعيّة معه فانّ هذا ينادى بأعلى صوته على انّ استصحاب حال الشّرع عبارة عن ابقاء الحكم مع احتمال تبدّل الموضوع كما هو الحال في المثال فانّ الامر فيه دائر بين كون فقدان الماء واسطة في الثّبوت وبين كونه واسطة في العروض يدور الحكم مداره
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٣٠