تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يعتمد على استصحاب حال العقل وان احتمل عنده قيام دليل في الواقع أو تماميّة دلالة بعض ما لا يتمّ في نظره فلا حاجة إلى اثبات الملازمة بين ثبوت الحكم وتماميّة الدّلالة في نظره ومنها قوله فلا فرق الخ فانّ عدم التّمكّن من الوصول إلى الدّليل مط لا يكفى في جريان اصالة البراءة وانّما ينفع لو لم يكن هذا مستندا إلى قصور يده عن الأسباب المتعارفة فلو لم يكن عنده من كتب الاخبار مثلا ما يستنبط منه أو حال بينه وبين الدّليل مثلا العمى والمرض لم يكن له التّشبّث بأصل البراءة بل كان عليه الاحتياط لانّ المناط عدم وجود البيان في الطرق المتعارفة الموجودة لا عدم التّمكن من الوصول ومنه يظهر الحال في قوله أو تمكّن لكن بمشقّة فانّ وجوب الفحص ليس حكما تكليفيّا يرتفع بالمشقّة بل انّما الفحص توطئة لتحقّق موضوع الأصل ومجراه فانّ المعذور انّما هو الخبير الّذى ليس في الطّرق المتعارفة ما يدلّه على الحكم وانّما يعلم بعدمه بالفحص التّام والإحاطة بجميع ما يحتمل وجود الدّليل فيه والحاصل انّ المناط في أصل البراءة العلم بعدم ما يدلّ على الحكم في نظره فيما بأيدينا وان كان موجودا في الواقع وعدم تمكّن المكلّف من العثور عليه كاشتماله على المشقّة اجنبىّ عن مسئلة أصل البراءة ومعذوريّة الجاهل ومن الغريب قوله فانّ الحكم الفعلي في جميع هذه الصّور قبيح على ما صرّح به المحقّق قدّه فانّه لا قبح في تنجّز التّكليف على الجاهل العاجز عن الفحص ألا ترى انّه قبل الفحص يجب عليه الاحتياط بالاتّفاق ولم يتوهّم أحد انّ المجتهد إذا توقّف فحصه على مضىّ زمان يجوز له نفى الحكم التّكليفىّ بأصل البراءة من غير فحص وليت شعري انّ المحقّق متى صرّح بانتفاء الحكم الفعلىّ في الصّورة المزبورة واىّ كلام منه يشعر بذلك بل قد ظهر انّ مراده الحكم بانتفاء الحكم الواقعىّ فلاحظ وتدبّر وليس هذا بأعجب ممّا نسبه اليه ممّا لا عين في كلامه منه ولا اثر قال في مبحث أصل البراءة انّ المحكىّ عن المحقّق التّفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى وغيره فيعتبر في الاوّل دون الثّانى ولا بدّ من حكاية كلامه قدّه في المعتبر والمعارج حتّى يتّضح حال النّسبة قال في المعتبر الثالث يعنى من ادلّة العقل الاستصحاب واقسامه ثلاثة الاوّل استصحاب حال العقل وقد عرفت انّه ليس من هذه العبارة عين ولا اثر في المعتبر وانّ الاستصحاب فيه خامس اقسام الادلّة وهو قسيم للدّليل العقلي الّذى هو رابع الاقسام فتدبّر ومنها قوله سواء قلنا بانّ وراء الحكم الفعلىّ اه فانّه لا مجال لهذا التّعميم بعد حمل كلامه على أصل البراءة ضرورة انّه لا معنى له بناء على التّصويب فانّ الواقع لا يتعقّل وقوع الشّكّ فيه عند القائلين به فتعميم الحكم الظّاهرىّ بالبراءة إلى القول بالتّصويب لا محصّل له ومنها قوله إلى أن علم من نفسه الخ فانّ المناط في جريان الأصل انّما هو احراز عدم ما يدلّ على الحكم فيما بأيدينا ولا معنى لاناطته بان يعرف من نفسه عدم تكليفه بأزيد ممّا صدر منه من بذل الوسع فانّ وجوب الفحص ليس تكليفا وليس في نفس المستنبط ما يصلح مرجعا لاستكشاف وجوب الفحص وعدمه
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 129 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي