ما يوصل إلى الحكم الشرعيّ ؛ والمراد من الإيصال ما هو أعمّ من الإيصال الشأنيّ والفعليّ ؛ كيف ، ولو كان المراد به خصوص الأخير لزم خروج أكثر الأدلّة عن كونه دليلا ؟ ! فإنّه لا أقلّ من افتقاره إلى الفحص عن المعارض ؛ فيلزم عدم كون الأخبار وما هو بمثابتها قبل الفحص من الأدلّة ؛ لعدم كونها حينئذ من الأدلّة الفعليّة . وهو كما ترى .
وإذ قد ثبت أنّ الموصل الشأنيّ أيضا دليل فنقول : إنّ البحث عن مدلول كلمة « ثمّ » و « الواو » و « الفاء » و « أداة الحصر » و « ألفاظ العموم » إلى غير ذلك بحث عن أحوال الأدلّة ؛ لأنّها أجزاء للكتاب والسنّة . وجزء الدليل أيضا دليل وموصل شأنيّ ؛ فيكون البحث عن أحواله من علم الأصول ؛ هذا .
ثمّ إنّ المبادي لها إطلاقان : فإنّها يطلق :
تارة : ويراد بها طائفة من المطالب الّتي يتوقّف الشروع في العلم عليها .
وأخرى : يطلق ويراد بها الأدلّة المستدلّ بها لإثبات المحمول للموضوع في القضيّة المبحوث عنها في نفس العلم .
والمبادي بإطلاقها الثاني تكون من أجزاء العلم ؛ كما نطق به الشعر المعروف :
أجزاء علوم نزد عاقل * موضوع ومبادى ومسائل .
ثمّ إنّ المسائل أيضا لها إطلاقان :
تارة : تطلق ويراد بها القضايا .
وأخرى : المحمولات المنتسبة .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : إنّ الكلام في المقام تارة : يقع في الاستصحاب الّذي هو من الأدلّة ؛ أعني ما هو عبارة عن المحلّ .
وأخرى : في الاستصحاب الّذي هو من القواعد .