3 - قوله رحمه اللّه : « ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف . . . » ( 3 : 14 ) أقول : يمكن أن يكون الوجه في عدم تمسّكهم بالأخبار هو اختصاص بعضها بالموارد الخاصّة عندهم ، وعدم دلالة أكثرها على اعتبار الاستصحاب ، بل المستفاد منها قواعد أخر « 1 » ؛ كما سيأتي عند تعرّض الأخبار .
4 - قوله رحمه اللّه : « فالصغرى شرعيّة . . . » ( 3 : 16 ) أقول : قد يورد عليه بأنّ الصغرى في الاستصحاب قد يكون غير شرعيّة ؛ كما في استصحاب الموضوعات .
وفيه : أنّ الاستصحاب فيها لا يكون من الأدلّة ؛ كما يأتي .
[ الامر الثاني والثالث الوجه في عد الاستصحاب من الأدلة العقلية وهل الاستصحاب مسألة أصولية أو فقهية ]
5 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : أنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة . . . » ( 3 : 17 ) أقول : في كون مسألة الاستصحاب من المسائل الاصوليّة أو الفقهيّة وجوه :
ثالثها : التفصيل بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ؛ فالبحث عن الاستصحاب الجاري في الأولى من مسائل الأصول ، وفي الثانية من مسائل الفقه .
ورابعها : التفصيل بين الاستصحاب المنتهى اعتباره إلى العقل فمن الأصول ، وإلى النقل فمن الفقه .
وخامسها : التفصيل بين الاستصحاب بمعناه الاسميّ - أعني ما هو عبارة عن المحلّ - فمن الأصول ، وبينه بمعناه الوصفيّ - أعني ما هو عبارة عن الحالّ - فمن الفقه .
وتحقيق الكلام في المقام مبنيّ على رسم مقدّمة ؛ وهي :
أنّ ميزان تمايز العلوم بعضها عن بعض بين وجوه ثلاث :
أحدها : تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها . وهذا فيما إذا تباينت الموضوعات
هامش
( 1 ) - كقاعدة اليقين أو الشكّ الساري ، وقاعدة الاحتياط والاشتغال .