القبح في الفعل أم لا ؟ والكلام في المقام إنّما هو في بيان رفع المانع وأنّ التجرّي بعد اقتضائه القبح هل له رافع أم لا ؟
وثانيا : إنّ المصنّف رحمه اللّه في مقام الجواب عن الدليل العقليّ كان مانعا ، فيكفيه المنع ، بخلاف صاحب الفصول رحمه اللّه في المقام ؛ فإنّه في مقام الاستدلال وإثبات أنّ القبح مرتفع بالأمر الغير الاختياريّ ؛ فلا يكفيه أن يقول : لا مانع من أن يؤثّر الأمر الغير الاختياريّ في قبح ما يقتضي القبح ، بل لا بدّ له من إتيان ما يفيد الجزم بوجود المانع .
34 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّه ذكر هذا القائل في بعض كلماته : أنّ التجرّي إذا صادف المعصية . . . » ( 1 : 44 )
أقول : إنّ المراد بهذا القائل هو المعاصر المفصّل السابق ؛ حيث ذكر هذا الكلام في بحث مقدّمة الواجب في مقام الردّ على المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » ، ويستفاد من كلامه في غيره أيضا .
ويرد عليه :
مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، ما يتوقّف بيانه على دقيقة ؛ وهي : أنّ المكلّف إن قطع بوجوب شيء هو واجب في الواقع وأتى به ، فلا ريب في حصول الامتثال ، ويسمّى امتثاله « الإطاعة الحقيقيّة » .
وإن خالفه فالعصيان حاصل ، ويسمّى « بالمخالفة الحقيقيّة » .
وإن اعتقد بوجوب شيء هو غير واجب في الواقع وأتى به ، يسمّى إتيانه « بالإطاعة الحكميّة » المعبّر عنها « بالانقياد » .
هامش
( 1 ) - الفصول : 87 .