تذنيب [ : هل المترتّب على التجرّي جميع الآثار أو بعضها ؟ ]
اعلم : أنّه بعد ما عرفت من أنّ التجرّي قبيح عقلا ، ومناط القبح هو الإقدام على المعصية ، وليس بحرام شرعيّ ، فهل المترتّب عليه جميع الآثار أو بعضها ؟
فنقول : إنّ ذلك الأثر ، إن كان أثرا للعنوان الأوّليّ كالنجاسة بالنسبة إلى الخمر وأمثالها ، فلا إشكال في عدم الترتّب ؛ كيف ، وعنوان شرب الخمر لم يتحقّق لكي يترتّب عليه أثره ؟ !
وإن كان أثرا للعنوان الثالثيّ ، فإن كان من الآثار العقليّة المترتّبة على جنس العصيان ، مثل مذمّة العقلاء والعقاب المتقرّر عندهم للعاصي من حيث إنّه عاص ، هو يترتّب عليه لا محالة .
وإن كان من الآثار الشرعيّة ، فهو تارة : يكون من مقولة العقاب ؛ كالعقوبات الّتي جعلها الشارع في كلّ فرد من المحرّمات ؛ مثل لبث الأحقاب « 1 » وأمثاله .
وأخرى : من غيره ؛ كالحدود والكفّارة والقضاء والإعادة وأمثالها .
وعلى التقديرين فهو لا يترتّب على عنوان التجرّي ؛ أمّا الأوّل : فلأنّ ما دلّ على ثبوته إنّما أثبته على المعصية الخاصّة ، فلا وجه للتعدّي عنه إلى غيره ؛ كيف والعقاب المترتّب على الزنا ممّا لا يترتّب على شرب الخمر ؟ ! وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ فإنّ التجرّي معصية ، وما أوعد عليه العقاب معصية أخرى .
وممّا ذكر ظهر الوجه في عدم ترتّب القسم الثاني ؛ فلو أخبر أحد عن
هامش
( 1 ) - قال اللّه تعالى :لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً[ النبأ : 23 ] ؛ هو جمع « حقب » بضمّتين مثل قفل وأقفال ؛ أي : ماكثين فيها زمانا كثيرا . وفي معاني الأخبار : 221 عن الإمام الصادق عليه السّلام :
« والحقبة ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستّون يوما ، واليوم كألف سنة ممّا تعدّون » ؛ انظر مجمع البحرين مادّة « حقب » .