الشريف : أنّ الحالات الحاصلة للمكلّف كما مضى في صدر العنوان بين ثلاث :
إحداها : ما هو ممحّض للكشفيّة ، وهو مرتبة العلم .
والثانية : ما لا يمكن فيه ملاحظة الكشفيّة والطريقيّة أصلا ، وهي مرتبة الشكّ .
والثالثة : ما يكون فيه جهة الكشفيّة لكن لا الكشفيّة التامّة ؛ بمعنى أنّه يترجّح مطابقته للواقع ، واحتمال العدم مرجوح ، وهو مرتبة الظنّ .
أمّا الأولى والثانية : فمشتركتان في عدم قبولهما للجعل أصلا ، لكنّ الأولى من جهة كونها طريقا بنفسها ، والثانية لعدم تعقّل الطريقيّة فيها .
وأمّا الأخيرة : فهي قابلة للجعل .
وحينئذ نقول : إنّ الأقسام المتصوّرة في الظنّ إنّما هي أربعة :
الأوّل : ملاحظته بالنسبة إلى حكم المتعلّق وكونه طريقا إليه .
والثاني : ملاحظته بالنسبة إلى حكم المتعلّق وكونه جزءا للموضوع .
والثالث : ملاحظته جزءا للموضوع على وجه الكشفيّة .
والرابع : جزءا للموضوع على وجه الوصفيّة .
وتوضيح المقال إنّما هو بإتيان المثال ، فنقول مستعينا بالملك المتعال : إنّ الحكم في متن الواقع تارة : توجّه إلى الضرر بنفسه ، وأخرى : إلى الظنّ بالضرر ؛ بأن قال الشارع في الأوّل : « الضرر بنفسه يجب الاجتناب عنه » ، وفي الثاني : « إنّ الضرر المظنون يجب الاجتناب عنه » .
وعلى الثاني : تارة : يكون أخذه من باب الكشفيّة ، وأخرى : من باب الوصفيّة ، نظير القطع . وإلى هذين أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله : « وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر » .
وعلى الأوّل : تارة يقول الشارع : « إنّ الضرر بنفسه واجب الاجتناب » ؛ فالظنّ
قلائد الفرائد — صفحة 49
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٩