مسبوقا بالعلم بالخمريّة ، فالمحكوم بالبقاء إمّا الخمر مطلقا أو الخمر بوصف كونه معلوما ، وكلاهما فاسدان .
أمّا الأوّل : فلأنّ الخمر بنفسه ليس محكوما عليه بالحرمة لكي يترتّب على ذلك المشكوك من أجل استصحابه .
وأمّا الثاني : فلارتفاع الموضوع ؛ فإنّ الخمر المعلوم ، ارتفع بفرض الشكّ .
وكيف كان : فالإشكال المزبور لا يرد على قيام الأمارات مقام هذا القسم من العلم كما لا يخفى على البصير الخبير .
ويمكن التفصّي عن الإشكال المزبور : بمنع توقّف جريان الاستصحاب على ثبوت الأثر للمستصحب سابقا ، بل يكفي في جريانه مجرّد ترتّب الأثر سواء كان ذلك الأثر ثابتا سابقا أم تحقّق ترتّبه بنفس جريان الاستصحاب ؛ فهو نظير قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ؛ فكما أنّ فعليّة التكليف فيه وتنجّزه ، يحصل مقارنا للعلم به ، بمعنى أنّهما في مرتبة واحدة في مقام الحصول ، فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى الأثر المترتّب عليه .
ويمكن تقرير دفع الإشكال بوجه آخر ؛ بأن يقال : إنّ مفاد الاستصحاب الحكم بجعل المشكوك منزلة المتيقّن ؛ بمعنى أنّه يعامل معه معاملة اليقين .
لا يقال : لو كان مفاد الاستصحاب ذلك ، لزم جواز قيامه مقام القسم الثالث ، وعدم جوازه بمثابة البداهة .
لأنّا نقول : ظاهر إطلاق العلم واليقين ، هو الطريقيّ منه لا الوصفيّ ؛ فقوله :
« يجب جعل المشكوك منزلة المتيقّن » كما هو مفاد دليل الاستصحاب ، ظاهر في اليقين الطريقيّ بكلا قسميه دون القسم الثالث .
هامش
( 1 ) - المزّمّل : 20 .