ومفاد قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
إلى أن قال :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
الآية « 1 » ، أنّه لا يجوز للأنثى معاملة النساء مع الخنثى ؛ فلا يجوز الرجوع إلى أصالة الحلّ .
ولدفع هذا الإيراد مجال : أمّا الآية الأولى : فيمنع العموم فيها ؛ لأنّ كون حذف المتعلّق من أسباب العموم أوّل الكلام .
وأمّا الآية الثانية : فالعموم فيها وإن لم يكن قابلا للمنع - لاحتوائها على الاستثناء - إلّا أنّ الاشتباه فيه في مصداق المخصّص ؛ فلا مسرح فيه للتمسك بالعموم .
90 - وقوله رحمه اللّه : « فتأمّل » « 2 » : إشارة إلى ما ذكر ، قال رحمه اللّه في الحاشية - في مقام بيان وجهه - ما لفظه هذا :
« إنّ الشكّ في مصداق المخصّص ، فلا يجوز التمسّك بالعموم . ويمكن أن يقال : إنّ ما نحن فيه من قبيل تعلّق غرض الشارع بعدم وقوع الفعل في الخارج ولو بين شخصين ؛ فترخيص كلّ منهما للمخالطة مع الخنثى ، مخالف لغرضه المقصود من عدم مخالطة الأجنبيّ مع الأجنبيّة . ولا يرد النقض بترخيص الشارع ذلك في الشبهة الابتدائيّة ، فما نحن فيه من قبيل ترخيص الشارع لرجلين تزويج كلّ منهما إحدى المرأتين اللتين يعلم إجمالا أنّهما أختان لأحد الرجلين ، فافهم » .
انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) - النور : 31 .
( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 101 .