وثانيها : الالتزام الاعتقاديّ المعبّر عنه في لسانهم بالاعتراف بالجنان « 1 » .
وثالثها : الالتزام القوليّ المعبّر عنه في لسانهم بالإقرار باللسان .
والقائل بوجوب الالتزام إن أراد الأوّل : فقد عرفت أنّ المفروض عدم لزوم المخالفة العمليّة .
وإن أراد الثاني - يعني أنّه يجب تحصيل العلم بالحكم ثمّ الاعتقاد به - : فإن أراد تحصيل العلم التفصيليّ به ، فالمفروض أنّه غير ممكن .
وإن أراد ما هو أعمّ منه ومن العلم الإجماليّ ، فالمفروض أنّ القائل بالإباحة ملتزم بثبوت الحكم في الواقع على ما هو عليه ، واعتقاده بالإباحة في الظاهر لا ينافيه .
وإن أراد الثالث : ففيه : أوّلا : أنّه لا دليل على وجوب هذا النحو من الالتزام .
وثانيا : ثبوت الدليل على عدمه ، وهو الإجماع المستفاد من فتواهم بالإباحة فيما دار الأمر بين الاستحباب والوجوب والكراهة والحرمة ، مع أنّ الحكم في الواقع غيرها .
وثالثا : أنّه كما يجب الالتزام بالحكم الواقعيّ كذلك يحرم الالتزام بغيره ، والشبهة من هذه الجهة تصير موضوعيّة ، وقد عرفت حكم الشبهة الموضوعيّة الّتي دار الأمر فيها بين المحذورين ، قبيل هذا .
78 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن أن يقرّر دليل الجواز بوجه أخصر . . . » ( 1 : 87 )
أقول : إنّ الفرق بين هذا وسابقه من دليل الجواز ، أنّ السابق إنّما كان مبتنيا
هامش
( 1 ) - « الجنان » بالفتح : القلب ؛ لاستتاره في الصدر ، جمعه أجنان . و « الجنان » بالكسر جمع الجنّة :
الحديقة ذات الشجر ، قيل لها ذلك لسترها الأرض بظلالها . و « الجنان » بالضمّ : الترس ؛ انظر لسان العرب 2 : 386 و . . . وأنت تقول : كتاب مفاتيح الجنان أي ما يفتح به الجنّات .