شرح
قصد النيابة أو الأصالة أو الإحياء أو الحيازة ، إلى غير ذلك ، فليس عليه سوى اليمين .
وتفصيل الحال : أنّ الأصل في جميع الكائنات - من جمادات ونباتات أو حيوانات ، أو عقود أو إيقاعات ، أو غيرها من إنشاءات أو إخبارات - أن يكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها ، من التمام في الذات ، وعدم النقص في الصفات ، على طور ما وضعت له مبانيها ، وعلى وجه يترتّب آثارها فيها على معانيها ، من صدق الأقوال ، وترتّب الآثار على الأفعال » .
ثمّ فرّق بين حال المسلم والكافر بوجوه أربعة ، يطول الكلام بنقلها . ولم أجد أحدا قبله عمّم القاعدة على نحو ما عمّمها ، ولازمه دعوى أصالة الحجّية في خبر الفاسق ، وأنّ نافي حجّيته يحتاج إلى إقامة البرهان عليه . وأنت خبير بأنّه لم يساعده دليل ، ولا اقتضاه برهان من عقل أو نقل ، لأنّ غاية ما يمكن أن يقال في الأعيان : إنّها بحسب جبلّتها ومقتضى نوعها أن تكون صحيحة ما لم يعرض لها ما يخرجها من مقتضى طبيعتها ووضع نوعها ، فإنّ الزيادة والنقصان وسائر العوارض الخارجة من مقتضى الطبيعة النوعيّة العارضة للإنسان والحيوان ، وسائر الأعيان من النباتات والجمادات ، إنّما هي من قبيل العوارض المانعة من عمل الطبائع مقتضاها ، فإذا شكّ خروج شيء من مقتضى نوعها ، فأصالة عدم عروض ما يخرجه من مقتضى الطبيعة النوعيّة تقتضي الحكم بصحّته . ولذا ترى الفقهاء يكتفون بأصالة الصحّة عن الاختبار في الأشياء التي يفتقر في بيعها إلى اختبارها ، ممّا يشكل اختبارها حين البيع ، كالبيضة وما يشابهها من الفواكه ونحوها ، وغاية الأمر أنّه بعد ظهور الفساد بالكلّية بعد العقد يحكم بفساده ، وفي الجملة - بأن لم يخرج بفساده من الماليّة - يحكم بخيار الفسخ للمشتري ، ولكن ما لم يظهر فساده يحكم بصحّته ، وصحّة العقد في الظاهر بمقتضى الأصل المذكور .
ولكنّك خبير بأنّ ذلك وإن تمّ في الأعيان ، إلّا أنّه لا يتأتّى في الأفعال والأقوال ، لأنّ طبيعة القول والفعل ليست ممّا يقتضى صدورهما عن الفاعل ، بحيث