فمن الأوّل : شهرة أحد الخبرين إمّا من حيث الرواية ، بأن اشتهر روايته بين الرواة ، بناء على كشفها ( 2976 ) عن شهرة العمل أو اشتهار الفتوى ( 2977 ) به ولو مع العلم بعدم استناد المفتين إليه .
ومنه كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو في بعضها ، بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به . ومنه مخالفة أحد الخبرين للعامّة ، بناء على ظاهر الأخبار ( 2978 ) المستفيضة الواردة في وجه الترجيح بها . ومنه كلّ أمارة مستقلّة
شرح
البين ، لمناسبة تقدّمه على الترجيح بحسب السند . ثمّ بيّن الترجيح من حيث الصدور ، ثمّ من حيث وجه الصدور . وبقي الكلام في الترجيح من حيث المضمون من المرجّحات الداخلة ، وكذا في الترجيح بالمرجّحات الخارجة . وتعرّض هنا لبيان الأخيرة ، وجعله مقاما ثالثا ، نظرا إلى كون الكلام فيها مقاما ثالثا بالنسبة إلى ما ذكره قبلها من الترجيح بالصدور وبوجه الصدور ، وإن لم يذكر هذا اللفظ في عنوان الكلام فيهما . وسكت عن الترجيح بالمرجّحات المضمونيّة الداخلة استغناء عنه بما ذكره هنا ، لكون الترجيح بالمرجحات الخارجة مطلقا من حيث المضمون .
ثمّ المراد بالمرجّحات الخارجة أمور خارجة من نفس الخبرين ، موجبة لأقربيّة مضمون أحدهما إلى الواقع دون الآخر ، من دون مدخليّة لها في قوّة دليليّة أحدهما بالنسبة إلى الآخر ، كالشهرة والإجماع المنقول ونحوهما إذا وافقت أحدهما دون الآخر ، بخلاف الترجيح من حيث السند ، فإنّها تحصل بأمور تقوّي جهة دليليّة أحدهما كما تقدّم سابقا .
2976 . إذ لولاه لكانت الشهرة بحسب الرواية من المرجّحات الداخلة دون الخارجة ، ولذا قيّد الترجيح بالأفقهيّة أيضا بقوله : « بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به » .
2977 . معطوف على قوله : « إمّا من حيث » .
2978 . يعني : بناء على الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدّمة . وأمّا على الوجه الرابع منها فمخالفة العامّة من المرجّحات الداخلة كما سيشير إليه .