تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بالحلف ، لكن لا بدّ من توجيهها ، فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم ( 2960 ) ، وهو أبعد من التعبّد بنفس الحكم . والوجه الرابع : بأنّ دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء ؛ لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرّعا على قواعدهم الباطلة ، مثل تجويز الخطأ على المعصومين من الأنبياء والأئمة عليهم السّلام - عمدا أو سهوا - والجبر والتفويض ونحو ذلك . وقد اطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنّة ، حيث قال : " فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل " . وهذا الحمل أولى من حمل القضيّة على الغلبة لا الدوام بعد تسليم الغلبة . ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ، بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ؛ لأنّ الغالب أنّ الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامّة مختلفين ( 2961 ) ، ومع اتّفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعدّدة . ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم ، على ما صرّح به في رواية الأرجائيّ المتقدّمة . وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : " خالفت جعفرا في كلّ ما يقول ، إلّا أنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما " . وحينئذ فيكون خلافهم أبعد من الباطل .
شرح
فإنّ الحقّ فيه » كالصريح في كون المأخوذ أمرا متعيّنا وأنّه الحقّ ، لا أنّه من محتملاته . 2960 . لما أشار إليه من عدم استقامة ظاهر العلّة ، فلا بدّ أن يكون الأخذ بها تعبّدا محضا ، وهو أبعد من التعبّد بالترجيح بالمخالفة ، وقد تقدّم وجه بعده أيضا . 2961 . فلا تتحقّق الموافقة والمخالفة . والحاصل : أنّ هنا صورا : إحداها : أن تكون المسألة عند الشيعة ذات وجهين ، أحدهما موافق للعامّة والآخر مخالف لهم . الثانية : أن تكون عند الشيعة ذات وجوه ، وكذا عند العامّة ، بأن اختلفوا فيها كالشيعة على أقوال . الثالثة : أن تكون عند الشيعة ذات وجوه ، ولكنّ العامّة اتّفقوا على وجه واحد منها . والأولى أغلب بالنسبة إلى الثالثة . وعلى الثانية لا تتحقّق