تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الآخر وضعه لما يباينه في هذه اللغة ، مع كونهما من أهل الخبرة والتّتبع ، بحيث يبعد عدم اطّلاع أحدهما على ما لم يطّلع عليه الآخر ، فيتوقّف ويرجع إلى مقتضى الأصول كما ذكره المصنّف رحمه اللّه . ومن هنا يظهر أنّ تعارض أقوال أهل اللغة يفارق في الحكم تعارض الأمارات المنصوصة في أمرين : أحدهما : عدم حمل العامّ على الخاصّ إذا كانا مطلقين ، والآخر : الحكم بالتوقّف عند التعارض ، لأنّ كلّا منهما مخالف لحكم متعارضات الأخبار ، على ما هو التحقيق من حمل العامّ على الخاصّ منها ، والحكم بالتخيير في المتعارضين المتكافئين منها . والوجه في ذلك واضح ممّا قرّرناه ، لأنّ الحكم بالاشتراك اللفظي في الصورتين الأوليين من تعارض أقوال أهل اللغة إنّما هو لعدم التعارض في الحقيقة على ما عرفت ، والتعارض فيها إنّما يأتي بسبب القرائن الخارجة على ما أشرنا إليه . وكذلك الأخذ بالعموم في الثالثة لأجل ما عرفت من رجوع قول مدّعي العموم إلى دعوى الاطّلاع على ما لم يطّلع عليه الآخر ، بخلاف متعارضات الأخبار ، لأنّ الخبرين المتعارضين بالتباين أو العموم والخصوص من وجه أو مطلقا صادران عن متكلّم واحد أو متكلّمين في حكم متكلّم واحد ، مع اتّحاد التكليف ، ولا ريب في تحقّق التعارض حينئذ على الأوّلين ، وصيرورة الخاصّ قرينة عرفيّة على إرادة الخاصّ من العامّ في الثالث ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ الفرض فيه صدور كلّ من العامّ والخاصّ عن متكلّم من دون التفات منه حين استعماله إلى متكلّم آخر . فإن قلت : إنّ المستعملين من أهل اللسان كلّهم بمنزلة متكلّم ومستعمل واحد ، لأنّ مرجع الاستعمالات جميعهم إلى استعمال مستعمل واحد ، وهو واضع الألفاظ ، أعني : يعرب بن قحطان على ما قيل ، لأنّ الجميع تابع له في الاستعمال . قلت : هذا إنّما يتمّ لو كان استناد علماء اللغة في ضبط معاني الألفاظ وتدوينها إلى مجرّد النقل والرواية عن الواضع ، وليس كذلك ، لأنّ استنادهم و