تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره ؛ لأنّ المقتضي له في السابق موجود بعينه ، بخلاف التخيير الظاهريّ في تعارض الطريقين ، فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم ، بخلاف التخيير الواقعي ، فتأمّل . واستصحاب التخيير غير جار ؛ لأنّ الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخيّر ، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل . وبعض المعاصرين رحمه اللّه استجود هنا كلام العلّامة رحمه اللّه ؛ مع أنّه منع من العدول عن أمارة إلى أخرى وعن مجتهد إلى آخر ، فتدبّر .
شرح
وتحقيق المقام بعد ما عرفت من ضعف أدلّة القولين : أنّا إن قلنا باعتبار الأخبار من باب السببيّة فلا مناص من القول باستمرار التخيير على ما عرفت . وإن قلنا باعتبارها من باب الطريقيّة فمقتضى القاعدة وإن كان هو التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ، إلّا أنّ الأخبار قد دلّت على ثبوت التخيير في مرحلة الظاهر ، وقد عرفت قصور هذه الأخبار من إفادة استمرار التخيير ، فالمتّجه على هذا القول هو كون التخيير بدويّا لا استمراريّا . تنبيه : إنّه على المختار من كون التخيير بدويّا ، وأنّه بعد الأخذ بأحدهما يتعيّن عليه المأخوذ ، فهل الملزم هو مجرّد الأخذ والالتزام بمؤدّى أحد المتعارضين ولو قبل وقت العمل به ، بأن يأخذ به ليعمل به في وقته ، أو الالتزام به في زمان الابتلاء به ، أو هو مع العمل به ؟ وجوه ثالثها أوجهها ، نظير اختلافهم في الملزم في مسألة التقليد . ويرشد إلى الأوّل الجمود على ظاهر الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت وسعك » . وإلى الثاني أنّ الأمر بالأخذ والالتزام إنّما هو من باب المقدّمة للعمل والتوصّل به إليه ، ولا يتعلّق الأمر بالمقدّمة قبل وجوب ذيها ، لكونه عبثا وسفها ، فالأمر بالأخذ لا بدّ أن يكون في زمان وجوب العمل لا قبله . وإلى الثالث أنّ الأخذ بمؤدّى الدليل ولو في وقت وجوب العمل إنّما هو من باب المقدّمة للعمل ، ولا مطلوبيّة له في ذاته ، فالمطلوب بالأمر بأخذ في الحقيقة هو العمل ،