تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فمادّة الاجتماع هي النافلة ، حيث إنّ الرواية الأولى تقتضي أفضليّتها في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والرواية الثانية تقتضي أفضليّتها في البيت . ومادّة الافتراق من جانب الأولى أفضليّة الفريضة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من سائر المساجد والأمكنة ما عدا مسجد الحرام ، ومن جانب الثانية أفضليّة النافلة في البيت بالنسبة إلى سائر الأمكنة والمساجد ما عدا المسجدين الأعظمين ، فإنّها لا تعارضها الرواية الأولى في هذه المادّة . هذا ، ولكن يرد عليه أوّلا أنّ حكمة الحكم لا تصلح للترجيح بين المتعارضين ، لعدم اشتراط الاطّراد فيها كما يشترط ذلك في العلّة . وثانيا : أنّ الجمع بينهما بحمل الرواية الأولى على أفضليّة الفريضة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والثانية على أفضليّة النافلة في البيت ، كما ذكره ضعيف جدّا ، إذ الجمع بين المتعارضين لا بدّ أن يكون في محلّ التعارض دون غيره ، وقد عرفت عدم معارضة الرواية الثانية للأولى في إثبات أفضليّة الفريضة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فتخصيص الرواية الثانية بأفضليّة النافلة في البيت عين الترجيح بها على صاحبها في محلّ التعارض ، وليس ذلك من الجمع في شيء . ثمّ إنّ المحقّق القمّي بعد أن استشكل في كون حكمة الحكم سببا لترجيح أحد العامّين على الآخر في مقام الجمع ، بأن كانت الحكمة في أفضليّة النافلة في البيت سببا لتخصيص العامّ الآخر ، قال : « إلّا أنّ عمل الأصحاب والشهرة بينهم صار قرينة مرجّحة لهذا الحمل ، وإن وردت روايات معتبرة في استحباب النافلة في المسجد أيضا ، وعمل بها الشهيد الثاني في بعض تأليفاته » انتهى . وأنت خبير بأنّ الجمع بين العامّين بتخصيص أحدهما المعيّن بالآخر بأمر خارجي لا بدّ أن يكون لأجل أظهريّة أحد العامّين من الآخر بسبب ما اقترنه من الأمر الخارجي ، ولا ريب أنّ عمل الأصحاب لا يوجب أظهريّة أحدهما - كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى - حتّى يجمع بينهما بالتخصيص ، بل يوجب قوّة في السند ، فيرجّح