شرح
ثمّ إنّ الشهيد الثاني بعد أن ذكر الفرعين المتقدّمين - اللذين نقل أحدهما المصنّف رحمه اللّه ونقلنا الآخر قبل الحاشية السابقة - لأولويّة الجمع فيما كان التعارض على وجه التباين ، قال : « ولو كان بين الدليلين عموم وخصوص من وجه طلب الترجيح بينهما ، لأنّه ليس تقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر بأولى من العكس » . وذكر من جملة فروعه تفضيل فعل النافلة في البيت على المسجد الحرام ، فإنّ قوله عليه السّلام : « صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلّا المسجد الحرام » يقتضي تفضيل فعلها فيه على البيت ، لعموم قوله « فيما عداه » وقوله عليه السّلام :
« أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » يقتضي تفضيل فعلها فيه على المسجد الحرام ومسجد المدينة .
ثمّ قال : « ويترجّح الثاني - يعني : تفضيل فعل النافلة في البيت - بأنّ حكمة اختيار البيت على المسجد هو البعد عن الرياء المؤدّي إلى إحباط الأجر بالكلّية ، وهو حاصل مع المسجدين وأمّا حكمة المسجدين . فهي الشرف المقتضي لزيادة الفضيلة على ما عداهما ، مع اشتراك الكلّ في الصحّة وحصول الثواب ، ومحصّل الصحّة أولى من محصّل الزيادة » .
ويمكن ردّ هذا إلى الأوّل ، يعني : صورة التعارض التي يجمع فيها بين الدليلين مهما أمكن ، فيعمل بكلّ منهما من وجه ، بأن يحمل عموم فضيلة المسجد على الفريضة ، وعموم فضيلة البيت على النافلة ، لأنّ النافلة أقرب إلى مظنّة الرياء من الفريضة . وهذا هو الأصحّ ، وفيه مع ذلك إعمال الدليلين ، وهو أولى من طرح أحدهما .
وأقول : كأنّ نظره في الحكم بكون النسبة بين الروايتين العموم من وجه إلى عموم الرواية الأولى من حيث إثبات الأفضليّة لمطلق الصلاة - سواء كانت فريضة أم نافلة - في مسجد المدينة بالنسبة إلى سائر الأمكنة ما عدا مسجد الحرام ، وعموم الثانية من حيث إثبات أفضليّة النافلة في البيت بالنسبة إلى سائر الأمكنة حتّى