تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
هذه المادّة في الاستحباب ، فإنّ الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما . وحينئذ ، فإن كان لأحد الظاهرين مزيّة وقوّة ( 2790 ) على الآخر - بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ، نحو رأيت أسدا يرمي ، أو اتّصلا في كلامين لمتكلّم واحد ، تعيّن العمل ( 2791 ) بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه - كان حكم هذا حكم القسم الثاني في أنّه إذا تعبّدنا بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس . نعم ، الفرق بينه وبين القسم الثاني أنّ التعبّد بصدور النص لا يمكن إلّا بكونه صارفا عن الظاهر ، ولا معنى له غير ذلك ؛ ولذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر وطرح سند النص ، وفيما نحن فيه يمكن التعبّد بصدور الأظهر وإبقاء الظاهر على حاله وصرف الأظهر ؛ لأنّ كلا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة ، إلّا أنّ العرف يرجّحون أحد الظهورين على الآخر ، فالتعارض موجود والترجيح بالعرف ( 2792 ) بخلاف النص والظاهر . وأمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر ، فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم في الجمع وهو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور غير جار هنا ؛ إذ لو جمع بينهما وحكم باعتبار سندهما وبأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما ، إمّا من باب عروض ( 2793 )
شرح
2790 . يعني : بحسب الدلالة ، لأنّ الجمع العرفي مقدّم على الترجيح بمرجّحات السند . 2791 . جواب « لو » وقوله « كان » جزاء « إن » الشرطيّة . 2792 . قال في الحاشية : « بعد إحراز الترجيح العرفي للأظهر يصير كالنصّ ، ويعامل معه معاملة الحاكم ، لأنّه يمكن أن يصير قرينة للظاهر ، ولا يصلح أن يكون الظاهر قرينة له ، بل لو أريد التصرف فيه احتاج إلى قرينة من الخارج ، فالأصل عدمها ، فافهم » انتهى . 2793 . سيجيء تحقيق أنّا إن قلنا باعتبار الظواهر من باب الطريقيّة فمقتضى الأصل تساقط المتعارضين منها ، لخروج الطريق من كونه طريقا بمزاحمة