تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فلأنّ ما ذكر - من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال - مسلّم ، لكنّ المفروض عدم إمكانه في المقام ؛ فإنّ العمل بقوله عليه السّلام : " ثمن العذرة سحت " ، وقوله عليه السّلام : " لا بأس ببيع العذرة " على ظاهرهما غير ممكن ، وإلّا لم يكونا متعارضين . وإخراجهما عن ظاهرهما - بحمل الأوّل على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني على عذرة مأكول اللحم - ليس عملا بهما ؛ إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجّية ، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام
شرح
في الثانية فهو ارتكاب التأويل في ظاهر ما هو متيقّن التعبّد بصدوره ، ولا أولويّة لهذه الصورة . بل ربّما يتخيّل أولويّة الأولى ، نظرا إلى أنّ في الجمع بينهما بتأويل كلّ منهما مخالفة أصلين ، لمخالفته لما دلّ على اعتبار ظاهر كلّ منهما ، بخلاف الأولى . ولكنّه فاسد ، لأنّ مخالفة التأويل للأصل إنّما هو فرع اعتبار السند ، والفرض في المقام ثبوت اعتبار سند أحد المتعارضين خاصّة ، وهو أحدهما المخيّر أو المعيّن إن كان هنا مرجّح ، فمع عدم ثبوت سند الآخر لا يكون طرح ظاهره مخالفا للأصل ، بل لا يكون له ظاهر حينئذ حتّى يكون طرحه مخالفا للأصل . هذا ، ولكن ستقف على تتمّة الكلام في المقام بما يمكن معه المناقشة - بل المنع - فيما قدّمناه ، فانتظره . ثمّ إنّ ما قدّمناه من كون أحد المتعارضين متيقّن الثبوت بحسب السند ، لا ينافي ما سيجيء من المصنّف رحمه اللّه من أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الأمارتين المعتبرتين من باب الطريقيّة هو التساقط وخروج كلّ منهما من الحجّية ، لأنّ هذا مبنيّ على اعتبار الأخبار لأجل آية النبأ ونحوها ، وما ذكرناه مبنيّ على اعتبارها لأجل أخبار التراجيح والتخيير ، لأنّ مقتضاها اعتبار أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا ، وعدم إلغائهما رأسا وفرضهما كالعدم ، وهو واضح . وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه أيضا بقوله : « ولا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن إذا كان هناك مرجّح ، والمخيّر إذا لم يكن ، ثابت على تقدير الجمع وعدمه » .