شرح
واحدا لا متعدّدا .
هذا ، ولكنّه مناقشة في المثال ، مع أنّ المثال لا ينحصر فيما ذكر . وإن شئت مثّل بمثل قوله عليه السّلام : « لا بأس ببيع العذرة » وقوله عليه السّلام : « ثمن العذرة سحت » كما مثّل به المصنّف رحمه اللّه .
نعم ، يتمّ ما ذكروه فيما لو كان الأمر والنهي قطعيّين ، كما إذا كانا من الكتاب ، أو متواترين أو ملفّقين منهما ، لأنّ القطع بصدورهما عن الشارع قرينة عرفيّة على صرف كلّ منهما عن ظاهره ، وهو يحصل بحمل الأمر على مطلق الجواز ، والنهي على مطلق المرجوحيّة ، لأنّه بعد القطع بصدورهما لا يمكن طرح أحدهما ، فلا بدّ من التصرّف في ظاهرهما والجمع بينهما بحسب الدلالة ، ولا إشكال بل لا خلاف فيه ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك . فيكون مثال الأمر والنهي خارجا من صورة التباين ، وداخلا في جملة موارد قاعدة الجمع بحسب نظر أهل العرف ، بخلاف ما لو كانا ظنّيين على ما عرفت . ولعلّ من جمع بينهما بحسب الدلالة جعلهما كالقطعيّين ، لأجل ما دلّ على اعتبارهما من الأدلّة ، فيكون اعتبار سندهما في نظر أهل العرف قرينة على التصرّف في ظاهرهما كالقطعيّين وستقف على الكلام في ذلك .
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا دليل على جواز الجمع بما أمكن بين المتعارضات من الأخبار على وجه التباين فضلا عن وجوبه . وذلك لأنّ هنا قواعد متعدّدة متلقّاة من الشارع إنشاء أو إمضاء لطريقة العرف والعادة ، إحداها :
وجوب العمل بأخبار الآحاد على الوجه المقرّر في محلّه ، بمعنى وجوب تصديق المخبرين فيما أخبروا به ، والبناء على صدوره عن الشارع . الثانية : وجوب العمل بظواهرها وتنزيل مقتضاها بمنزلة الواقع ، بإلغاء احتمال مخالفة مؤدّياتها للواقع .
الثالثة : وجوب البناء على صدورها لبيان الواقع لا للتقيّة أو مصلحة أخرى .
فإذا تعارض ظاهر خبرين على وجه التباين ، فمقتضى إعمال هذه القواعد