شرح
يأجرك ولا يخلف . قال : قلت له : ولم ؟ فقال لي : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماًفهل تعرف أسفه من شارب الخمر ؟
قال : ثمّ قال : لا يزال العبد في فسحة من اللّه عزّ وجلّ حتّى يشرب الخمر ، فإذا شربها فرّق اللّه عزّ وجلّ عنه سرباله ، وكان وليّه وأخوه إبليس لعنه اللّه ، وسمعه وبصره ويده ورجله ، يسوقه إلى كلّ ضلال ، ويصرفه عن كلّ خير » .
وقد تعجّب صاحب مفتاح الكرامة - على ما حكي عنه - بعد ذكر هذه الرواية أو سابقتها من دعوى بعضهم عدم الدليل على قبول قول العدل في الموضوعات .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا إشكال في حمل قول المسلم على الصحّة على الوجه الأوّل من الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه . وكذا على الوجه الأوّل من وجوه الوجه الثاني أيضا .
وأمّا على الثاني منها - أعني : الصدق المخبري ، وهو المطابقة للاعتقاد - فلا إشكال فيه أيضا ، لما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من السيرة القطعيّة بين المسلمين . وثمرة الحمل على الصحة بهذا المعنى - أعني : المطابقة لاعتقاد المخبر - هي ترتيب الآثار الواقعيّة للمخبر به بعد نفي احتمال الخطأ في مقدّمات اعتقاده - وكذا احتمال السهو فيها - بالأصل . ولكن سنشير إلى ضعف الاعتماد على مثل هذا الأصل .
وأمّا على الثالث منها ، أعني : الصدق الخبري وهو المطابقة للواقع ، فهي العمدة في المقام ، وهو معنى حجّية خبر المسلم على غيره . وهذه المراتب الثلاثة مختلفة من حيث سهولة إثباتها وصعوبتها صعودا ونزولا ، فبإثبات التالي منها يثبت المقدّم منها بالاولويّة ، بخلاف العكس . وقد عرفت عدم الإشكال في الحمل على الصحّة على الوجه الأوّل والثاني منها . وأمّا على الثالث فلا دليل عليه . أمّا الأدلّة المستدلّ بها على أصل القاعدة ، فقد تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه وما علّقناه على كلامه ضعف ما عدا الإجماع والسيرة منها ، وأشرنا هنا إلى عدم تحقّقهما في المقام . وأمّا ما أشرنا إليه هنا من الآية والروايات فيرد عليهما : أنّ المراد بتصديق