تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وقد نقل المصنّف رحمه اللّه عنه وعن الكركي جريان القاعدة مع دعوى البائع الصغير . ونقل الكركي - بعد ما نقل عنه المصنّف رحمه اللّه أوّلا في باب الضمان - عن الشهيد رحمه اللّه في حواشيه الاعتراف بأصالة الصحّة في العقود ، ولكن بعد معارضتها مع أصالة عدم البلوغ تتساقطان ، وتبقى أصالة البراءة سليمة من المعارض ، فكأنّه لا أصل له ، وبأنّ وقوع العقد من بالغ مع صبيّ خلاف الظاهر . ثمّ قال : « وما ذكرناه أثبت » . ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللّه وإن حقّق المقام ، وأتى بما فوق المرام ، ولكن قد بقي في كلامه بعد بعض ما يجب التنبيه عليه . وليعلم أوّلا أنّ مستند القاعدة ليس عمومات الكتاب والسنّة ليستند إليها في موارد الشكّ ، لما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه من قصورها دلالة ، بل العمدة في المقام هو الإجماع تحصيلا ونقلا في الجملة ، والسيرة المستمرّة بين المسلمين . فلا بدّ في توضيح المقام من الإشارة إلى شقوق المسألة ، ليتّضح بها الموارد التي أمكنت دعوى الإجماع أو استمرار السيرة فيها . فنقول في قبال قول العلّامة المانع من جريان القاعدة فيما كان الشكّ فيه في بعض ما يعتبر في المتعاقدين : إنّ لاختلاف المتعاقدين بما يرجع إلى ذلك صورتين : إحداهما : أن يتّفقا على استجماع أحدهما لجميع ما يعتبر فيه من البلوغ والعقل ونحوهما ، واختلفا في استجماع الآخر كذلك ، كدعوى الضامن تحقّق الضمان في حال الصغر أو الجنون أو السكر أو نحو ذلك ، وأنكره المضمون له . وهو على أقسام ، لأنّه تارة يظهر للحاكم الذي ترافعا إليه قبل إبراز الدعوى عدم تسالمهما على العقد بعد وقوعه ، بل كان الضامن مدّعيا للفساد بلا مهلة يعتدّ بها ، وأخرى يظهر له منهما ذلك ، بأن يسلك الضامن على المضمون له بعد العقد مدّة كالمعترف بصحّته وإن لم يقرّبها ، ثمّ يبرز الدعوى ويترافع عند الحاكم ، وثالثة تجهل الحال . والظاهر جريان القاعدة على الأوّل والثالث ، فإنّ الضامن وإن ادّعى صدور