تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
التعبّد والظنّ النوعي ، إذ ثمرتهما قد تختفي على بعض الأنظار القاصرة ، وهي من وجوه : أحدها : اعتبار المرجّحات عند التعارض على القول باعتباره من باب الظنّ النوعي ، بخلافه على القول بالسببيّة ، لأنّ مقتضاه الحكم بالتساقط ، لأنّ الترجيح إنّما هو لإفادة المرجّح لأقربيّة الراجح إلى الواقع بالنسبة إلى صاحبه ، ومع اعتبار الاستصحاب من باب السببيّة ورفع اليد عن الواقع ، وجعل مدار العمل على مقتضاه من حيث هو ، لا يبقى محلّ للترجيح ، بل حكم المتعارضين حينئذ هو التساقط والرجوع إلى أصل آخر ، كما سيجيء في محلّه . ثمّ إنّا إذا قلنا باعتبار الترجيح في متعارضات الأصول أو الأخبار أو غيرها ممّا هو معتبر من باب الظنّ النوعي ، فإنّما هو بالمرجّحات الداخلة ، كتعدّد الراوي وأعدليّته وأوثقيّته وأصدقيّته ، ونحوها من مرجّحات الأخبار . والموجود من هذه المرجّحات في تعارض الأصول هو التعدّد خاصّة ، لعدم وجود غيره فيها ، فينحصر الترجيح فيها في القلّة والكثرة . والسرّ فيما ذكرناه أنّ الشارع إذا اعتبر أمارة في مقابل غيرها ، كاليد والسوق والبيّنة في الشبهات الموضوعيّة ، والأخبار في الشبهات الحكميّة ، والاستصحاب مطلقا في مقابل الشهرة ، وعدم الخلاف والاستقراء والغلبة والقياس ونحوها ، فهو يكشف عن وجود مصلحة فيها دون غيرها ، ككونها غالبة الإيصال إلى الواقع بالنسبة إلى غيرها ، فيحصل لها من هذه الجهة نوع تعبديّة ، فلا يلاحظ في جنبها الظنون الخارجة الحاصلة على طبقها أو خلافها ، سواء كانت في مقام التعارض أم غيره . نعم ، اعتبارها من باب الكشف والظنون النوعيّة يوجب جواز الترجيح بما يظنّ معه أنّ ما يوافقه أقرب إلى الواقع . ولكن هذا إنّما هو فيما استند الظنّ إلى ما يرجع إلى نفس المعارض الراجح ، وهو المرجّح الداخلي ، إذ يمكن أن يستدلّ على