تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
وإن شئت تحقيق المقام وتوضيح المرام ، فهو يتوقّف أوّلا على بيان حكم المسألة الفقهيّة . وثانيا على بيان الأصول الجارية في المقام . أمّا الأوّل ، فاعلم أنّ المشهور نجاسة الجلد واللحم المطروحين وحرمة الثاني ، لأصالة عدم التذكية . وخالف فيه جماعة فحكموا بالطهارة والحلّية ، ولكنّهم اختلفوا في طريق الحكم على وجوه : أحدها : ما يظهر من صاحب المدارك من عدم اعتداده بالاستصحاب من رأس ، فلا يثبت بأصالة عدم التذكية حكم شرعيّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة الحلّ والطهارة . وثانيها : ما يظهر من الفاضل التوني من عدم بقاء موضوع الاستصحاب ، كما نقله المصنّف رحمه اللّه من عبارته ، فيرجع إلى ما ذكر . وثالثها : ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن السيّد الصدر من تعارض أصالة عدم التذكية مع أصالة عدم الموت بحتف الأنف ، فيرجع إلى ما ذكر . ورابعها : ما يقال من أنّ أصالة عدم التذكية معارضة مع أصالة بقاء الطهارة الثابتة في حال الحياة التي مقتضاها الحليّة أيضا ، فيرجع إلى ما ذكر . وخامسها : ما يقال أيضا من أنّ أصالة عدم التذكية لا تثبت الموت بحتف الأنف إلّا على القول بالأصول المثبتة . والحقّ ما ذهب إليه المشهور ، لأنّ الحلّية والطهارة وضدّهما مترتّبة في الأدلّة على عنوان التذكية وعدمها ، كما يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه من الآيتين والأخبار ، فلا بدّ في الحكم بالطهارة والحلّية من إحراز سببهما الشرعيّ ، كما هو مقتضى جعل السببيّة ، بخلاف الحرمة والنجاسة ، إذ يكفي في ثبوتهما الشكّ في تحقّق موضوع الحلّية والطهارة ، فإذا لم تثبت التذكية شرعا حكم بأصالة عدمها ، ولا تعارضها أصالة الحلّ والطهارة ، لحكومتها عليهما .