[ حجّة القول السابع ]
حجّة القول السابع الذي نسبه الفاضل التوني قدّس سرّه إلى نفسه ، وإن لم يلزم ممّا حقّقه ( 2242 ) في كلامه ما ذكره في كلام طويل له ، فإنّه بعد الإشارة إلى الخلاف في المسألة ، قال : ولتحقيق المقام لا بدّ من إيراد كلام يتّضح به حقيقة الحال ، فنقول :
الأحكام الشرعيّة تنقسم إلى ستّة أقسام : الأوّل والثاني : الأحكام الاقتضائيّة المطلوب فيها الفعل ، وهي الواجب والمندوب ( 2243 ) . والثالث والرابع : الأحكام الاقتضائيّة المطلوب فيها الترك ، وهي الحرام والمكروه . والخامس : الأحكام التخييريّة الدالّة على
شرح
مواردها بغير الأحكام الكلّية . مضافا في الموضوعات الخارجة إلى عدم كون بيانها من وظيفة الشارع ، كما تقدّم عند بيان حجّة القول الرابع .
والجواب عنها واضح بعد ما أوردناه على حجّة القول السابق المحكيّة عن الفصول المهمّة . مضافا إلى ما ظهر ممّا أورده المصنّف رحمه اللّه على الأمين الأسترآبادي من النقض ، بناء على كون منشأ عدم شمول الأخبار للأحكام الكلّية هو كون مرجع الاستصحاب فيها إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، كما ذكره الأمين الأسترآبادي ، وإلى ما أورده على حجّية القول الرابع .
2242 . قد أوضحه المصنّف رحمه اللّه عند بيان محلّ النزاع . وحاصله : أنّ ما ذكره تفصيل بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة وبين متعلّقات الأحكام الوضعيّة ، وهي السبب والشرط والمانع . بل ما ذكره عند التحقيق ليس قولا بالتفصيل ، بل قول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، لأنّه إنّما منعه في الموارد التي منعه فيها بزعم عموم دليل الحالة السابقة للحالة اللاحقة ، لا من جهة عدم اعتبار الاستصحاب من حيث هو ، وهذا ليس قولا بالتفصيل ، لأنّه إنّما يتحقّق مع قوله بعدم اعتباره في بعض الموارد ، مع فرض كونه موردا له كما هو واضح .
2243 . فيه مسامحة ، لأنّ الحكم الشرعيّ هو الوجوب والندب ، وأمّا الواجب والمندوب فهما من أفعال المكلّفين التي هي موضوعات لها . وهذه المسامحة نظير المسامحة في إطلاق الأحكام الوضعيّة على الأسباب والشروط والموانع .