تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
يصحّ حينئذ أن يقصد التقرّب بكلّ من المشتبهين ، لصيرورتهما مأمورا بهما بعد تعلّق الأمر الشرعيّ بهما . والثاني مبنيّ على كون الأمر به إرشاديّا عقليّا كما هو الأظهر ، ولذا أورد المصنّف رحمه اللّه على الأوّل بما أورده من الوجهين . والوجه فيه : أنّ نفس الاحتياط طريق إطاعة لما هو واجب في نفس الأمر ، ولا يمكن تعلّق الأمر الشرعيّ بما هو طريق الإطاعة والامتثال ، وإلّا لا فتقر هذا الأمر أيضا إلى أمر شرعيّ آخر ، فيدور أو يتسلسل . ومن هنا حمل الأمر في قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَعلى الإرشاد الذي لا يترتّب عليه أثر سوى ما يترتّب على نفس الواقع . فمرجع الأمر بالاحتياط هو الإرشاد إلى ما فيه من مصلحة المكلّف ، وهي الائتمان بإتيان المشتبهين من خطر مخالفة الواقع ، وهذا الأمر بمجرّده لا يصلح أن يقصد به التقرّب ، لأنّ حصول التقرّب بالعبادة إنّما هو باعتبار حسنها الذي هو منشأ الأمر بها ، ولا حسن في المقدّمة العلميّة إلّا مجرّد التوصّل بها إلى الواقع ، وهو بمجرّده لا يحصل به التقرّب ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه وبما فيه من الدقّة ، ولذا ضعّفنا ما جعلوه ثمرة لوجوب المقدّمة من صحّة قصد الطاعة بالمقدّمة فيما يعتبر فيه ذلك ، كما فيما نحن فيه من مثال الظهر والجمعة والقصر والإتمام . ووجه الضعف واضح . وممّا ذكرناه يظهر أيضا أنّ قصد الوجه المعتبر في العبادة لا يصحّ في المقام بقصد الوجوب العارض للمشتبهين من باب المقدّمة ، لأنّ المراد بالوجه المقصود هو الوجوب العارض للعبادة التي هي المقرّبة إلى اللّه ، والمشتبهان مع قطع النظر عن الواقع لا مطلوبيّة لهما ، وليسا مقرّبين إلى اللّه سبحانه ، ولذا حكم المصنّف رحمه اللّه بأنّ المقصود في المقام إحراز الوجه الواقعي . ثمّ إنّ الثمرة بين الطريقين تظهر فيما لو أتى بالظهر مثلا أوّلا من دون قصد الإتيان بالجمعة بعدها لتحصيل الواجب الواقعي ، بل ومع قصد عدمه ، فتصحّ الظهر حينئذ على الطريقة الأولى دون الثانية ، لفرض تعلّق الوجوب الشرعيّ على كلّ