تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
على الوجه الأوّل ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلّة البراءة المغيّاة بالعلم ، وعلى الوجه الثاني غير موجود ، فيلزم من هذين الأمرين - أعني وجوب مراعاة العلم الإجمالي وعدم وجود دليل على قيام أحد المحتملين مقام المعلوم إجمالا - حكم العقل بوجوب الاحتياط ؛ إذ لا ثالث لذينك الأمرين ، فلا حاجة إلى أمر الشارع بالاحتياط ، ووجوب الإتيان بالواقع غير مشروط بالعلم التفصيلي به ، مضافا إلى ورود الأمر بالاحتياط في كثير من الموارد . وأمّا ما ذكره من استلزام ذلك ( 1624 ) الفرض - أعني تنجّز التكليف بالأمر المردّد من دون اشتراط بالعلم به - لإسقاط قصد التعيين ( 1625 ) في الطاعة ، ففيه أنّ سقوط قصد التعيين إنّما حصل بمجرّد التردّد والإجمال في الواجب ، سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط ، وليس لازما لتنجّز التكليف بالواقع وعدم اشتراطه بالعلم . فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكّن ، فبأيّهما ينوي الوجوب والقربة ؟ قلت : له في ذلك طريقان ( 1626 ) :
شرح
1624 . ظاهر المحقّق القمّي رحمه اللّه كون سقوط قصد التعيين محذورا مانعا من تعلّق التكليف بالواقع ، نظرا إلى اشتراط صحّة العبادة به ، فمع تعلّق التكليف بالواقع ينتفي شرط صحّتها . ويرد عليه أوّلا : عدم اختصاص محلّ الكلام بالتعبّديّات ، ولا ريب في عدم اشتراط قصد التعيين في التوصّليّات . وثانيا : منع اشتراطه ، ولذا قلنا بصحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد . وثالثا : منع اشتراطه فيما لا يمكن فيه تعيين الواقع ، إذ لم يقل به أحد فيما أعلم . ورابعا : أنّ سقوط قصد التعيين إنّما حصل بمجرّد التردّد والإجمال في الواجب ، سواء قلنا فيه بالاحتياط أو البراءة ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه . 1625 . يعني : تعيين المأمور به الواقعي ، وإلّا فالتعيين في الظاهر ممكن على القول بالبراءة ، بل على القول بالاحتياط أيضا على أحد وجهي قصد التقرّب . 1626 . الأوّل مبنيّ على كون الأمر بالاحتياط في نظائر المقام شرعيّا ، إذ