وجهان ، بل قولان . يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكيّة عن التذكرة وبعض مواضع الدروس ، ورجّحه غير واحد من المعاصرين 13 . ويمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور : من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين ، كسر القدر وضمن قيمته صاحب الدابّة معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته .
فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب من أنّ ما يدخل من الضرر على مالك الدابّة إذا حكم عليه بتلف الدابّة وأخذ قيمتها ، أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه وأخذ قيمته . وبعبارة أخرى : تلف إحدى العينين وتبدّلها بالقيمة أهون من تلف الأخرى . وحينئذ ، فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابّة بما في المسالك : من أنّه قد يكون المصلحة لصاحب القدر فقط ، وقد يكون المصلحة مشتركة بينهما . وكذلك حكمهم بضمان صاحب الدابّة إذا دخلت في دار لا تخرج إلّا بهدمها معلّلا بأنّه لمصلحة صاحب الدابّة ؛ فإنّ الغالب أنّ تدارك المهدوم أهون من تدارك الدابّة . وبه نستعين ومنه نستمدّ .
شرح
فضّل اللّه ثوابنا في ميزان الأعمال بفضله ومنّه .
وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في المجلّد الثاني من مجلّدات هذه التعليقة . وقد وقع الفراغ منه بيد مصنّفه الجاني الفاني غريق بحار المعاصي موسى بن جعفر عفا اللّه عنهما ، في اليوم العشرين من الشهر الأوّل من سنة 1292 اثنتين وتسعين بعد ألف ومأتين قد مضين من الهجرة المصطفويّة ، على هاجرها آلاف صلاة وتحيّة ، أثبت اللّه تعالى أقدامنا يوم تزلّ فيه الأقدام .