تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
فقاعدة اليقين جارية في الكرّية غالبا ، بل دائما كما عرفت . وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام بعض أنّه إذا شكّ في شمول إطلاقات الكرّ وإطلاقات القليل لبعض الأفراد ، فالأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجّسه بالملاقاة . نعم ، لا يرفع الخبث به ، بأن يوضع فيه كما يوضع في الكرّ والجاري ، وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك ، بل يحكم بالطهارة ، فيؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث على نحو القليل ، ولا مانع من رفع الحدث به ، لكونه ماء طاهرا . قال : والسرّ في ذلك أنّ احتمال الكرّية كافية في حفظ طهارته وعدم تنجّسه ، ولكن لا يكفي ذلك في الأحكام المتعلّقة بالكرّ ، كالتطهّر به من الأخباث بوضع المتنجّس في وسطه ونحو ذلك ، ثمّ جواز التطهير به على هذا النحو » انتهى . وظاهر كلامه بقرينة ذكره في ذيل عنوان اعتبار تساوي السطوح في الكرّ أنّ مراده الشكّ في شرط اعتصام الكرّ وانفعال القليل . وهو الوجه الثالث من وجوه الشكوك الثلاثة التي ذكرناها ، وقد عرفت أنّه لا إشكال في وجوب الرجوع فيه إلى عموم الانفعال ، وكأنّه تخيّل تبعا لصاحب الحدائق أنّ كلّا من القلّة والكثرة أمران وجوديّان ، لا بدّ من الرجوع عند تردّد الماء بينهما إلى ما يقتضيه الأصل في أحكام القليل والكثير ، إلّا أنّ صاحب الحدائق رجع إلى الاحتياط ، لكونه الأصل عنده فيما لا نصّ فيه . وأنت خبير بأنّ القليل مع أنّه أمر عدمي باعتبار فصله العدمي لم يترتّب في الأدلّة حكم عليه ، وإنّما يترتّب على ما ليس بكرّ كما يستفاد من قوله عليه السّلام : « إلّا أن يكون كثيرا قدر كرّ » وقوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه » الدالّ على كون السبب في عدم الانفعال الكرّية ، فمع الشكّ فيه يحكم بعدم المسبّب ، لأصالة عدم السبب . ونظير ذلك ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرجوع إلى الأصول في الأحكام إذا شكّ فيهما . وبالجملة ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالنجاسة مع الشكّ في الكرّية مطلقا .