والاعتذار عن ذلك ( 1903 ) بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض في الواقع ومعاقب عليه ولو لم يكن منهيّا عنه بالفعل .
شرح
الجهل به ، والمشهور لا يحكمون بها ، فحكمهم بالفساد حينئذ دليل على بقاء النهي عندهم حين الجهل ، كما يومي إليه قول العلّامة - على ما تقدّم في الحاشية السابقة - بأنّ الجاهل كالعامد ، وأنّ التحريم لا يتوقّف على العلم به .
1903 . اعلم أنّ في كلماتهم عناوين ثلاثة :
أحدها : جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه .
والآخر : من توسّط دارا مغصوبة . وقد نقلوا فيه أقوالا ثلاثة . أحدها : أنّه منهي عن الخروج ، ومأمور بالخروج ، إمّا مطلقا أو بقصد التخلّص من الغصب ، فهو عاص بالفعل والترك كليهما . واشتهرت حكاية هذا القول عن أبي هاشم .
وعزاه المحقّق القمّي إلى أكثر أفاضل المتأخّرين ، بل إلى ظاهر الفقهاء . وفيه نظر . وثانيها : أنّه مأمور بالخروج مطلقا أو بقصد التخلّص ، وعاص به . واختاره الفخر الرازي ، وتبعه صاحب الفصول . وثالثها : أنّه مأمور بالخروج ، وليس منهيّا عنه ، ولا معصية فيه . وهو المشهور .
والثالث : ما لو نهى عنه الشارع أوّلا ثمّ ارتفع هذا النهي بسبب من المكلّف وفي جواز أمره به في الزمان الثاني - أعني : زمان ارتفاع النهي - وعدمه إشكال ومثاله أنّ الجنب في نهار شهر رمضان إذا كان على شاهق على ساحل البحر فهو منهي عن رمي نفسه عن الشاهق وعن الارتماس في الماء ، وإذا عصى ورمى نفسه عنه إليه فلا ريب في ارتفاع النهي عنه حين الهبوط والنزول ، إذا صار بحيث لا يتمكّن من حفظ نفسه عن السقوط . وفي صحّة نيّة الغسل منه حينئذ ارتماسيّا - نظرا إلى ارتفاع النهي وعدمه - إشكال .
والفرق بين هذه المسألة ومسألة من توسّط أرضا مغصوبة : كون المكلّف