شرح
إلى منجّز ومعلّق . قال في مبحث المقدّمة : « وينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ، ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة ، وليسمّ منجّزا ، وإلى ما يتعلّق وجوبه به ، ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسمّ معلّقا كالحجّ ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له . والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف هناك للوجوب وهنا للفعل » انتهى .
وممّا ذكرناه تظهر صحّة دعوى كون الكفّار معاقبين على الفروع بمجرّد التفاتهم واحتمالهم لحقّية دين الإسلام - بل لحقّية دين آخر سوى دينه - في آن من الآنات وإن عرضت لهم الغفلة بعده في تمام عمرهم ، إذ بمجرّد هذا الاحتمال يستقلّ العقل بوجوب الفحص عن سائر الأديان ، وبمجرّد ترك الفحص وعروض الغفلة بعده يترتّب عليه مؤاخذة جميع ما يترتّب عليه من مخالفة أحكام الدين الحقّ .
هذا كلّه مع أنّه يمكن منع غلبة الغفلة على الكفّار عن حقّية دين الإسلام كما تقدّم في تقرير الإشكال ، لأنّهم لانغمارهم في المعاصي وكثرة متابعتهم لتسويلات الشيطان تعرض لهم كثيرا حالة شبيهة بحال الغفلة لا يقبح معها التكليف ، لا أنّه تحصل لهم الغفلة بالمرّة بحيث يقبح تكليفهم في هذه الحالة .
وتحقيق ما ينبغي أن يقال في المقام : أنّه إذا ترك الفحص والسؤال ثمّ تعذّر عليه ذلك ، فإن كان ملتفتا إلى الواقع ومتمكّنا من الاحتياط ، ولكنّه ترك الاحتياط وبنى في مقام العمل على مقتضى البراءة ، يعاقب على مخالفة الواقع . وإن لم يكن متمكّنا منه مع التفاته إلى الواقع ، كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، أو كان غافلا عن الواقع بالمرّة ، يترتّب عليه عقاب مخالفة الواقع حين ترك الفحص المفضي إليها ، لقبح تفويت الخطابات الواقعيّة من المكلّف باختياره . ومن هنا يظهر وجه النظر في إطلاق قول المشهور والجماعة على جميع احتمالاتهما ، إذ على كلّ تقدير لا بدّ من التفصيل بما عرفت .