تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وهو غير معقول ، لتأخّر القصد والإرادة عن مقام الوضع ، فلا يعقل أخذه فيه . فمداليل الألفاظ هي المعاني الواقعيّة من حيث هي ، والألفاظ كاشفة عنها . فقول الشارع :أَقِيمُوا الصَّلاةَ، يفيد إرادة وجوب الصلاة الواقعيّة من المكلّفين ، لا وجوب ما هو مراد للشارع بوصف كونه مرادا حتّى يقال بتردّد مصداق المراد ، فيجب فيه الاحتياط وإن كان تردّده بين الأقلّ والأكثر . فالإرادة إنّما عرضت على ما تنجّز التكليف به في الواقع ، لا أنّ المكلّف به هو المراد الواقعي . والفرق بين كون المكلّف به الواقعي مرادا وكون المراد مكلّفا به واضح ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل دون الثاني ، والسؤال إنّما يتّجه على الثاني دون الأوّل . وبالجملة ، إنّ المكلّف به وما أراده الشارع من المكلّف هو نفس الواقع من حيث هو ، والألفاظ كاشفة عنه . ولا ريب أنّه لا فرق في إثبات هذا المعنى بين كون الكاشف عنه هو الخطاب اللفظي كما فيما نحن فيه ، أو الإجماع مثلا كما في مسألة فقدان النصّ ، فالقول بالبراءة أو الاحتياط في إحداهما يستلزم القول به في الأخرى ، وهو واضح . وممّا ذكرناه يظهر منشأ التوهّم الذي نقله المصنّف رحمه اللّه واندفاعه . أمّا الأوّل فإنّه قد توهّم بعضهم عدم جواز التمسّك بأصالة البراءة على القول بوضع أسامي العبادات على الماهيّات الصحيحة ، بل وعلى القول باستعمالها فيها أيضا وإن قلنا ببقائها على المعاني اللغويّة ، لما أشرنا إليه سابقا من تأتّي النزاع بحسب الاستعمال أيضا ، لأنّه إذا كان الموضوع له أو المستعمل فيه هي الماهيّة الصحيحة ، يكون المكلّف به هي العبادة الصحيحة في الواقع ، ومفهوم الخطاب من هذه الجهة مبيّن فإذا تردّدت العبادة المأمور بها بين الأقلّ والأكثر لأجل الشكّ في بعض أجزائها أو شرائطها ، يقع الشكّ في مصداق هذا المفهوم المبيّن ، وأنّه هو الأكثر أو الأقلّ ، فيجب الإتيان حينئذ بما يقطع بكونه صحيحا في الواقع وهو الأكثر ، كما سيجيء في المسألة الرابعة .