في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة 22 . وقد اعترف بذلك الشيخ على ما يأتي في كلامه ، إلّا أنّه أوّل معقد الإجماع بإرادة الأخبار التي يرويها المخالفون . وهو ظاهر المحكيّ عن الطبرسي في مجمع البيان ، قال : لا يجوز العمل بالظنّ عند الإماميّة إلّا في شهادة العدلين وقيم المتلفات واروش الجنايات 23 ، انتهى .
والجواب : أمّا عن الآيات ، فبأنّها - بعد تسليم دلالتها ( 401 ) - عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة . وأمّا عن الأخبار : فعن الرواية الأولى ( 402 ) ، فبأنّها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع عن الخبر الواحد . وأمّا أخبار العرض على الكتاب ، فهي وإن كانت متواترة بالمعنى إلّا أنّها بين طائفتين ( 403 ) : إحداهما : ما
شرح
وقال في المسألة التي أفردها في العمل بخبر الواحد : « إنّه تبيّن في جواب المسائل التبّانيّات أنّ العلم الضروري حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم » .
وتكلّم في الذريعة على التعلّق بعمل الصحابة والتابعين ، بأنّ الإماميّة تدفع ذلك وتقول : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج من جملتهم ، فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بما فعلوه ، لأنّ الشرط في دلالة الإمساك على الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من دون تقيّة أو خوف وما أشبه ذلك » انتهى .
401 . فيه إشارة إلى إمكان دعوى اختصاصها - بقرينة مورد جملة منها وسياق أخرى - بأصول الدين .
402 . مضافا إلى ما عن البحار من مخالفتها للإجماع . ويمكن أن يقال أيضا :
إنّ ظاهر موردها صورة العلم إجمالا بوجود الأخبار المكذوبة في جملة الأخبار التي أريد العمل بها ، ولا علم لنا بذلك في الأخبار التي أريد في المقام إثبات حجّيتها ، لأنّ أخبار الكتب المعتبرة قد أخذت من الأصول بعد تهذيبها عن تلك الأخبار .
403 . الفرق بينهما أنّ ما دلّ منها على عدم حجّية مخالف الكتاب لا ينهض