تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
سرّه اللطيف في منع نهوض دليل الانسداد لإثبات حجّية الظنّ في المسائل الاصوليّة . الثاني من دليلي المنع : هو أنّ الشهرة المحقّقة والإجماع المنقول ( 990 ) على عدم حجّية الظنّ في مسائل أصول الفقه ، وهي مسألة اصوليّة ، فلو كان الظنّ فيها حجّة وجب الأخذ بالشهرة ونقل الإجماع في هذه المسألة . والجواب : أمّا عن الوجه الأوّل : فبأنّ دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظنّ ، والمختار في الاستدلال به في المقام هو الوجه الثالث وهو إجرائه في الأحكام الفرعيّة ، والظنّ في المسائل الاصوليّة مستلزم للظنّ في المسألة الفرعيّة . وما ذكر من كون اللازم منه هو الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري صحيح ، إلّا أنّ ما ذكر - من أنّ انسداد باب العلم في الأحكام الواقعيّة وبقاء التكليف بها وعدم جواز الرجوع فيها إلى الأصول لا يقتضي إلّا اعتبار الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي - ممنوع ، بل المقدّمات المذكورة كما عرفت غير مرّة إنّما تقتضي اعتبار الظنّ بسقوط تلك الأحكام الواقعيّة وفراغ الذّمة منها . فإذا فرضنا مثلا أنّا ظنّنا بحكم العصير لا واقعا ، بل من حيث قام عليه ما لا يفيد الظنّ الفعلي بالحكم الواقعي ، فهذا الظنّ يكفي في الظنّ بسقوط الحكم الواقعي للعصير ، بل لو فرضنا أنّه لم يحصل ظنّ بحكم واقعيّ أصلا ( 991 ) وإنّما حصل الظنّ بحجّية أمور لا تفيد الظنّ ، فإنّ العمل بها يظنّ معه سقوط الأحكام الواقعيّة عنّا ؛ لما تقدّم من أنّه لا فرق في سقوط الواقع بين الإتيان بالواقع علما أو ظنّا وبين الإتيان ببدله كذلك ، فالظنّ بالإتيان بالبدل كالظنّ بإتيان الواقع ، وهذا واضح . وأمّا الجواب عن الثاني : فبمنع الشهرة والإجماع أوّلا ؛ نظرا إلى أنّ المسألة من المستحدثات ، فدعوى الإجماع فيها مساوقة ( 992 ) لدعوى الشهرة . وثانيا : لو
شرح
990 . قد حكي نقله عن المحقّق السبزواري رحمه اللّه . 991 . لا شخصا ولا نوعا . ويحتمل أن يكون المراد منع حصول الظنّ في جميع موارد الفقه . 992 . أي : مساوية لنقل الشهرة في عدم الاعتداد بكلّ منهما .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 563 | الميرزا موسى التبريزي