تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الظنّ في الأصول . وأمّا وجود المرجّح ؛ فلأنّ الاهتمام بالمطالب الاصوليّة أكثر ؛ لابتناء الفروع عليها ، وكلّما كانت المسألة مهمّة كان الاهتمام فيها أكثر ، والتحفّظ عن الخطأ فيها آكد ؛ ولذا يعبّرون في مقام المنع عن ذلك بقولهم : إنّ إثبات مثل هذا الأصل بهذا مشكل ، أو إنّه إثبات أصل بخبر ونحو ذلك . وأمّا الثالث ، وهو اختصاص مقدّمات الانسداد ونتيجتها بالمسائل الفرعيّة ، إلّا أنّ الظنّ بالمسألة الفرعيّة قد يتولّد من الظنّ بالمسألة الاصوليّة ، فالمسألة الاصوليّة بمنزلة المسائل اللغويّة يعتبر الظنّ فيها من حيث كونه منشأ للظنّ بالحكم الفرعي ، ففيه : أنّ الظنّ بالمسألة الاصوليّة إن كان منشأ للظنّ بالحكم الفرعي الواقعي - كالباحثة عن الموضوعات المستنبطة والمسائل العقليّة مثل وجوب المقدّمة وامتناع اجتماع الأمر والنهي - فقد اعترفنا بحجّية الظنّ فيها . وأمّا ما لا يتعلّق بذلك وتكون باحثة عن أحوال الدليل من حيث الاعتبار في نفسه ( 989 ) أو عند المعارضة - وهي التي منعنا عن حجّية الظنّ فيها - فليس يتولّد من الظنّ فيها الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي ، وإنّما ينشأ منه الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري ، وهو ممّا لم يقتض انسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة العمل بالظنّ فيه ؛ فإنّ انسداد باب العلم في حكم العصير العنبي إنّما يقتضي العمل بالظنّ في ذلك الحكم المنسدّ ، لا في حكم العصير من حيث أخبر عادل بحرمته ، بل أمثال هذه الأحكام الثابتة للموضوعات لا من حيث هي ، بل من حيث قيام الأمارة الغير المفيدة للظنّ الفعلي عليها : إن ثبت انسداد باب العلم فيها على وجه يلزم المحذور من الرجوع فيها إلى الأصول عمل فيها بالظنّ ، وإلّا « * » فانسداد باب العلم في الأحكام الواقعيّة وعدم إمكان العمل فيها بالأصول لا يقتضي العمل بالظنّ في هذه الأحكام ؛ لأنّها لا تغني عن الواقع المنسدّ فيه العلم . هذا غاية توضيح ما قرّره استاذنا الشريف قدّس
شرح
989 . يعني : اعتباره من باب التعبّد ، وإلّا فما يفيد الظنّ بالواقع من الأمارات فلا إشكال في دخولها في نتيجة دليل الانسداد .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فلا .