شرح
جواز العمل بالأصول في المسائل المشكوكة إلى دعوى الإجماع كذلك على وجود حجّة كافية في المسائل المشتبهة ، وهو الظنون الحاصلة من الأمارات التي لم يثبت اعتبارها بالخصوص ، لعدم ما سواها . فحاصلها : دعوى الإجماع على حجّية الظنّ بعد الانسداد . ودعوى الإجماع في المسائل المستحدثة غير المعنونة في كلمات القدماء بعيدة عن السداد . مضافا إلى كون حجّية الظنّ المطلق عندهم عقليّة لا شرعيّة . مع أنّ مرجع دعوى الإجماع الظنّي على حجّية الأصول في موارد الشكّ - بتقريب ما عرفت - إلى دعوى الظنّ بحجّية الظنّ المطلق بعد الانسداد ، وهو كما ترى .
وحاصل ما أجاب به عمّا أورده على نفسه ثانيا بقوله : « فإن قلت إن لم يقم في موارد الشكّ . . . » ، هو إثبات عدم وجوب الاحتياط في موارد الشكّ مع وجود ما يظنّ طريقيّته على وجه الأولويّة القطعيّة ، لأجل الإجماع على عدم وجوبه مع عدم وجود ما يظنّ طريقيّته ، فإذا كانت الأصول في موارد الشك مظنونة الاعتبار جاز الآن العمل بها في الأمارات .
وأنت خبير بأنّ مرجع دعوى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في موارد الشكّ وإن لم يقم فيها ما يظن طريقيّته ، ودعوى الأولويّة العقليّة القطعيّة على عدم وجوبه مع قيامه فيها التي مرجعها إلى دعوى الإجماع على ذلك أيضا ، لأنّ الأوّل إذا كان إجماعيّا يكون الثاني أيضا كذلك ، لا محالة إلى دعوى الإجماع على وجود الحجّة الكافية في المسائل التي انسدّ بها باب العلم ، لما عرفت أن المتّجه على تقدير عدم وجودها هو وجوب الاحتياط في موارد الشكّ . فدعوى الإجماع على عدم وجوبه في نفيها والأولويّة القطعيّة في بعض آخر ، فرع ما ذكرناه من الالتزام بوجود الحجّة الكافية . فإذا استضعف المصنّف رحمه اللّه ذلك في الجواب عمّا أورده على نفسه أوّلا ، فكيف أعاده بالسؤال ثانيا ؟
وظنّي أنّ هذا إنّما وقع من المصنّف رحمه اللّه من أجل أنّه قد كتب الجواب عمّا أورده على نفسه أوّلا عند التصنيف بوجه آخر سوى ما قدّمنا توضيحه ، ثمّ ضرب