موهومها - ويندفع العسر بترخيص موافقة الظنون المخالفة للاحتياط كلّا أو بعضا ( 776 ) ، بمعنى عدم وجوب مراعاة الاحتمالات الموهومة ؛ لأنّها الأولى بالإهمال إذا ساغ - لدفع الحرج - ترك الاحتياط في مقدار ما من المحتملات يندفع به العسر ، ويبقى الاحتياط على حاله في الزائد على هذا المقدار ؛ لما تقرّر في مسألة الاحتياط من أنّه إذا كان مقتضى الاحتياط هو الإتيان بمحتملات وقام الدليل الشرعيّ على عدم وجوب إتيان بعض المحتملات في الظاهر ، تعيّن مراعاة الاحتياط في باقي المحتملات ولم يسقط وجوب الاحتياط رأسا .
شرح
شخصي بوجوبه من أمارة لم يثبت اعتبارها بالخصوص ، فلا وجه لوجوب الإتيان به ، لفرض انفتاح باب العلم شرعا في مواردها ، إذ لا ملزم لإحراز الواقع وإصابته بعد العلم باقتناع الشارع منّا في مقام الامتثال بالعمل على طبق الظنون الخاصّة .
نعم ، إصابة الواقع حينئذ راجح عقلا استحبابا لا وجوبا . وثالثها : أنّك قد عرفت أنّ مقتضى إبطال الاحتياط الكلّي بالإجماع أو قاعدة نفي العسر هو العمل بمظنون الوجوب برجاء وجوبه في الواقع . وهذا أيضا لا يقول به القائلون بالظنون المطلقة ، لأنّهم إنّما يعملون بمظنون الوجوب على أنّه واجب شرعا ، لا أنّه محتمل الوجوب واقعا . وهذا الوجه وإن لم يصرح به المصنّف رحمه اللّه ، إلّا أنّه لازم لتصريحه بكون العمل بالظنّ في المقام من باب الاحتياط الجزئي دون الحجّية الشرعيّة .
ورابعها : أنّ لازم ما ذكر هو العمل في موارد الظنّ بعدم الوجوب بالأصول الجارية في الوقائع الشخصيّة ، لأنّه اللازم لعدم وجوب الاحتياط في موهومات الوجوب لدفع العسر اللازم من الاحتياط الكلّي ، لا الالتزام بعدم الوجوب فيها شرعا كما يقوله القائلون بالظنون المطلقة . وهذا أيضا وإن لم يصرّح به المصنّف رحمه اللّه ، إلّا أنّه لازم لكون عدم وجوب الاحتياط في موهومات الوجوب لدفع العسر اللازم من الاحتياط الكلّي . وسنشير إلى بعض ما يتعلّق بالمقام عند بيان ما يتعلّق بباقي عبارة المصنّف قدّس سرّه .
776 . حاصله : أنّ العسر كما يندفع بترك الاحتياط في الظنون المخالفة للاحتياط