شرح
مع أنّ التخيير في متعارضات الأخبار ثابت بالأخبار المستفيضة ، بخلاف متعارضات اللغة ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن نقول باعتبار اللغة من باب الطريقيّة أو من باب الموضوعيّة والسببية . ومقتضى القاعدة في التعارض على الثاني وإن كان هو التخيير ، إلّا أنّ القول باعتبارها من باب الموضوعيّة في غاية البعد . ومقتضاها على الأوّل هو التساقط والرجوع إلى مقتضى القواعد والأصول .
وممّا ذكرناه يظهر الإشكال في ملاحظة الترجيح في متعارضات اللغات كما عرفته من العلّامة الطباطبائي ، لما عرفت من عدم تحقّق التعارض فيها حقيقة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعارض مانع من حصول الظنّ بأحد المتعارضين ، وطلب الترجيح إنّما هو لتحصيل الظنّ بما وافقه المرجّح ، فتأمّل .
وحاصل الكلام وفذلكة المقام : أنّ ما ذكروه في تعارض الأخبار من حمل العامّ على الخاصّ ، والحكم بالتساقط والرجوع إلى مقتضى الأصول والقواعد في مادّة التعارض في وجه ، أو ملاحظة حكم الترجيح في وجه آخر في العامّين من وجه ، والحكم بالتخيير في المتباينين ، غير جار في المقام ، والسرّ فيه يظهر ممّا قدّمناه .
الثالث : اعلم أنّهم قد ذكروا لمعرفة الحقيقة والمجاز علامات ، منها تصريح أهل اللغة . لكن يشكل تمييز ذلك في الأكثر بالرجوع إلى كتب اللغة ، لعدم تصريحهم بذلك فيها في الأكثر . وحينئذ تنتفي فائدة تدوين اللغة وجمعها غالبا ، من حيث معرفة الأوضاع لتثمر في مقام تعيين المرادات ، بالحمل على المعنى الحقيقي مع عدم القرينة وعلى المجازي معها . نعم ، غاية ما يظهر ممّا جمعوه من كتب اللغة استعمالات الألفاظ وإطلاقاتها ، إلّا أنّه لا يترتّب عليه كثير فائدة .
نعم ، قال العلّامة الطباطبائي في شرح الوافية : « واعلم أنّ المجاز كالحقيقة قد يعرف بالضرورة من اللغة ، كالأسد في الشجاع ، واليد في النعمة ، والغيث في النبات ، والأصابع في الأنامل ، وبنصّ أهل اللغة على أنّه مجاز ، كأن يصرّحوا باسمه أو حدّه أو خاصّته . وقد يشكل التمييز بين الحقيقة والمجاز من كتب اللغة ، حيث