شرح
المصنّف رحمه اللّه من الوجه للوجه الأوّل فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مفصّل ، للعلم بعنوان متعلّق التكليف فيه ، بخلاف ما تلزم مخالفة العمل فيه لخطاب مجمل كما لا يخفى .
نعم ، يمكن التمسّك فيه أيضا بوجهين :
أحدهما : أنّ كلّا من أطراف العلم الإجمالي موضوع برأسه ، فيلاحظ تكليف كلّ موضوع بالنسبة إليه ، فيجوز ترك جميع أطراف الشبهة إن كانت وجوبيّة ، وارتكابها إن كانت تحريميّة ، ما لم يقم دليل خاصّ على خلافه ، من دون فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة .
وثانيهما : دعوى وضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، أو انصرافها إليها في الخطابات الشرعيّة إن قلنا بوضعها للمعاني الواقعيّة ، ولا ريب أنّ شيئا من أطراف العلم الإجمالي ليس ممّا علم حرمته أو وجوبه وهذان الوجهان كما يجريان فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مفصّل ، كذلك يجريان فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مجمل ، كما هو واضح .
ولكنّ الوجهين - كسائر الوجوه التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه ، ما عدا الثاني منها - ضعيفان . أمّا الأوّل فإنّ الرخصة في المخالفة العمليّة القطعيّة اللازمة من إعمال الأصول في جميع أطراف الشبهة في المقام قبيحة على الشارع ، كما سيجيء عند بيان كون الوجه الثاني من الوجوه المذكورة أقوى .
وأمّا الثاني فيرد عليه :
أوّلا : - بعد منع الوضع أو الانصراف المذكورين - أنّ هذا الوجه يؤدّي إلى فتح باب الحيلة إلى اضمحلال الدين ، لأدائه إلى إمكان ارتكاب كلّ ما علمت حرمته أو نجاسته تفصيلا ، بأن يخلطه بما يشابهه من حلال أو طاهر ثمّ يرتكبهما جميعا . ولكنّ المصنّف رحمه اللّه قد استظهر في الشبهة المحصورة عدم كون مثل هذه الصورة مرادا للقائل بجواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة ، فراجع .