وكل ما لا يكون كذلك يكون إرشادا إلى حكم العقل ، سواء كان أيضا في سلسلة العلل أو المعلولات ، ولأجل ذلك يكون إيجاب الاحتياط من الشارع في بعض الشبهات الموضوعية - مثل باب الفروج والدماء - حكما مولويا ، ولا يكون إرشاديا أبدا ، لعدم وجود المرشد إليه ، مع قطع النظر عن الإيجاب الشرعي ، حيث أنها تكون مجرى البراءة لولاه ، مع أنه واقع في سلسلة المعلولات ومقتضى المبنى المذكور كونه إرشاديا . وهذا أقوى شاهد على عدم تمامية هذا المبنى ، وأن المائز لا يكون ما ذكره « قده » ، فافهم .
وبالجملة ، إن دفع المصنف « قده » عن دعوى بيانية حكم العقل بوجوب الدفع ، بعدم ترتب العقاب على مخالفة الواقع بل على نفسها ، غير تام . فمن هذه الجهة لا قصور فيه للبيانية ، وإنما يكون عدم بيانيته من جهة لزوم الدور ، ولزوم كون تحقق الموضوع من ناحية الحكم ، حيث أن جريان الحكم المذكور يتوقف على احتمال العقاب الذي هو ضرر ، مع قطع النظر عن حكم العقل بوجوب الدفع . والمفروض أن احتمال العقاب على مخالفة الواقع لا يكون لولا هذا الحكم ، إذ لا بيان لولا هذا الحكم ، وقاعدة القبح مسلّمة عند عدم البيان ، فلا بدّ أن يكون احتمال العقاب على الواقع حاصلا من البيان المذكور ، أي حكم العقل بوجوب الدفع .
قوله - قدس سره - :
. . . يتوقف ترتبها على العلم ، فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان . . .
لا يخفى : أن المضرة غير العقوبة ، وهي أعم من المضارّ الدنيوية التي يمكن الالتزام بوجوب دفع محتملاتها ، لأن ملاكات الأحكام تكون عبارة عن المصالح والمفاسد على مذهب العدلية ، وهي أعم من المضارّ والمنافع الدنيوية ، كما أن المضارّ الدنيوية لا تكون منحصرة بالنقص في الأنفس والأطراف - كما في بعض الكلمات - وإن كانت هي أجلى
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 62
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٦٢