الوقوع ، لا أن الاستقراء ناشئ عن الاجتهادات ، وإلا كان المدار المدرك للاجتهاد ويخرج عن باب الإجماع .
ومن المعلوم أنه لم يثبت بعد أن استقراء الفتوى من أيّ النحوين ، ومجرد احتمال كونه ناشئا عن الاجتهادات يضر بالمرام مع إمكان منع الصغرى ، بل دعوى القطع به ، لذهاب جل الأخباريين إلى وجوب الاحتياط في المقام ، على أنهم من أجلاء العلماء والفقهاء ، وكيف يمكن تحصيل البراءة ؟
[ الرابع من الأدلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف : ]
الرابع من الأدلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف قوله - قدس سره - :
ودعوى أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان قطعي ، فلا تصح بعده المؤاخذة ، مدفوعة . . .
لا يخفى : أن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مما يعترف به الأخباري ، وإنما يدعي وجود البيان تارة بحسب الشرع كأخبار الاحتياط ، وستعرف عدم تماميتها ، وأخرى حكم العقل بوجود دفع الضرر المحتمل ، والمصنف يردّه بأنه لا يكون بيان للواقع المجهول بحيث يترتب العقاب عليه إذا كان في الواقع حراما ، كما هو المبحوث عنه ، وإنما يكون حكما ظاهريا يوجب ترتب العقاب على مخالفة نفسها لا الواقع .
لكن لا يخفى ما فيه من أن الحكم المذكور لا يكون على نحو الموضوعية والسببية ، وإنما يكون حكما طريقيا لعدم الوقوع في الضرر الواقعي ، فلا يترتب العقاب على المخالفة إلا على تقدير مصادفة الواقع ، كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهرية الشرعية من الأمارات والأصول ، حيث أنه لا يترتب العقاب على المخالفة إلا في صورة المصادفة ، اللهم إلا من باب التجري .
فإن كان مراد المصنف من عدم صلاحيتها لكونها بيانا للواقع المجهول ، عدم كونها مبيّنا للحكم الواقعي . فهو مسلم ، إلا أن المقصود من البيان في قاعدة القبح أعم من ذلك ،