وقد يقرّر في تقريب الإشكال : بأن المفعول به لا بدّ وأن يكون موجودا قبل الفعل ، كي يقع الفعل عليه ، كوجود زيد بالنسبة إلى الضرب ، والمفعول المطلق وجوده يتحقق بوجود الفعل ولا يكون لوجوده تقدم على الفعل ، على هذا يبتنى إشكال الزمخشري في كون السماوات مفعولا به في مثل قوله تعالى :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ . . .
فلا يمكن أن يقعا في طرف نسبة الفعل بنسبة واحدة .
وأجيب عنه : بأن المفعول المطلق النوعي والعددي يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية ، مثلا الوجوب والتحريم - وإن كان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء ، وليس فيهما نحو تحقق في الرتبة السابقة - إلا أنهما باعتبار ما لهما من معنى الاسم المصدري يصح تعلق التكليف بهما .
والإنصاف أن تقرير الإشكال والجواب ، كليهما غير تام :
أما عدم تمامية الإشكال فمن جهة أنه لا يلزم أن يكون وجود المفعول به في الخارج قبل الفعل كي يقع الفعل عليه ، بأن يكون الفعل موجبا لايجاد وصف على ذات المفعول به ، كما في كلامه بأن اللازم أنه لما كانت نسبة المفعول به إلى الفعل نسبة الموضوع إلى الحكم ، حيث أنه هو أو منه ، فلا بدّ أن يكون مقدّما عليه في الرتبة ولو كان مؤخرا عنه في الوجود ، ككثير من موضوعات الأحكام ، كالماء الذي يأمر المولى بالمجيء به ، حيث أن اللازم في الحكم تقدمه عليه في الرتبة وإن لم يكن موجودا حين الحكم ، بل يوجده العبد بعده مثل إذابة الثلج أو حفر البئر ، ولذا ترى كثيرا من أفراد المفعول به كذلك ، ولا يكون لها وجود في الخارج قبل فعل الفاعل ، ك « حفرت البئر » أو « حفرت القبر » أو « أكتب الخط » بل « أوجد السرير » و « ابن الدار والمسجد » ، وليس منحصرا بخصوص قوله تعالى
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
والالتزام بأنها ليست من مصاديق المفعول به ، يلزم أن تكون المفاعيل ستة ، وهو كما ترى ! .
وأما عدم تمامية الجواب فستعرف وجهه إنشاء اللّه تعالى . وقد أجاب عنه المحقق