على المولى .
ثم إن متعلّق القبح والحرمة ، هل هو فعل القلب والإسناد إلى المولى فيه ، أو الفعل المتشرّع به ؟
ظاهر كلام المصنف « قده » الثاني ، كما لا يخفى على من لاحظه ، وذهب غير واحد منهم المحقق الخراساني « قده » إلى الأول . والحق هو ما ذهب إليه المصنف ، لما سبق وعرفت في باب التجري ، من أنه ما لم يظهر في الخارج عمل من المكلّف لم يكن الفعل عند العقلاء حراما وقبيحا ، وإن كان مستحقا للذم من جهة الفاعل .
نعم ، في المقام لا يحتاج إلى تحقق الفعل الخارجي الذي هو محل البحث ، وهو إتيان الفعل عن تعبّد وإسناد ، حيث أن التشريع يتحقق بالإسناد باللسان ، بل هو أجلى أفراده كما في الإفتاء . فتأمل .
وبالجملة ، الانصاف أنه إذا أتى بالعمل عن إسناد وتعبّد ، يكون تشريعا محرّما بحكم العقل والعقلاء . وافتراء على المولى عندهم .
ومما ذكرنا ظهر : أن حرمة الفعل من جهة انطباق عنوان التشريع عليه الذي هو بنفسه من العناوين القبيحة ، ولو لاه لا يمكن الالتزام بحرمته ، من جهة إمكان أن يكون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيّرة لجهة حسن العمل وقبحه ، كما في تقريرات بعض الأعاظم « قده » ، حيث أن القصد ما لم يوجب انطباق عنوان قبح على الفعل - مثل التجري والتشريع - لا يوجب تغييره عما هو عليه ، إلا إذا قلنا بأن نفس القصد والعزم حرام ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني « قده » . وقد عرفت أنه بمعزل عن التحقيق ولا يلتزم به هو أيضا ، بل بناء عليه القبح والحرمة واقفان على نفس القصد ، فلا وجه لحرمة الفعل ، فافهم .
ثم إنه قد استشكل المحقق الخراساني « قده » على المصنف ( ره ) بأن صحة الالتزام بما
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 99
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٩٩